التنصير الإلكتروني


فشلوا في استدراجه بالوسائل الاعتيادية فاستخدموا شبكة “الإنترنت”.. التنصير “الإلكتروني” مصيْدة خادعة لشباب الخليج! احترسوا.. أبناؤكم، الذين يقضون ساعات طويلة أمام شبكة الإنترنت، وفي حوارات غرف الـ”بال توك”، في خطر.. فالتنصير الإلكتروني أصبح الوسيلة المفضّلة للمنصّرين لخداع شباب الخليج والعرب.. وليس الصهاينة وحدهم مَنْ يستعملون الإنترنت في خداع الشباب العربي والتجسّس عليه، وتجنيده أحياناً، باستخدام أسماء فتيات لجذبه وإثارة اهتمامه، بل إن المنصّرين كذلك لهم حِيَلهم وألاعيبُهم الخاصة، والتقرير التالي يفضح بعض أساليبهم. في حوار مع المنصّر المصري الشهير “زكريا بطرس” مالك ومدير قناة «الحياة»، مع موقع (محاور) التنصيري سأله المحاور: “ما رأي قداستك في وسائل الإعلام المسيحية (النصرانية) وكيفية تدعيمها من وجهة نظرك (فيما يخص التنصير)؟”، فرد عليه بطرس قائلاً: “الرب عامل حاجات (بمعني سخّر أشياء) ما كانت تخطر على البال، يعني أنا في يوم من الأيام تمنيت أن أذهب إلى السعودية كي أخدم (يقصد ينصّر)، فجهّزت جواز سفر به صورة لي من غير العِمّة (غطاء الرأس الكهنوتي)، ولم أكتب اسمي فيه مسبوقاً بـ(القمص) بل كتبت زكريا بطرس بدون ألقاب، وحاولت مراراً أن أسافر إلى السعودية كي أغزو المكان ولكن لم أتمكن من ذلك!”. وأضاف: “فلما جاءت التكنولوجيا وعملوا “البال توك” دخلنا السعودية، بل دخلنا إلى قلب (مكّة)، و(المدينة غير المنوّرة) (كما يقول أحرقه الله، وأظلم حياته).. ولنا ناس مؤمنون في مكة، فهناك مسيحي (نصراني) سعودي على الـ”بال توك”، وقد جلست أحاور شيخاً أستاذاً في جامعة فيصل في مكّة لمدة يومين على الـ”بال توك”…إلخ”. وقال: “كون الـ”بال توك” يدخل السعودية، ويدخل مكّة، وناس تؤمن، فهذا عمل إلهي عجيب، إذاً الرب يتيح لنا مجالات لابد أن نستغلها في الـ”بال توك”، وغيره من وسائل الإعلام التكنولوجية الحديثة”. وسائل مختلفة: ويقول صاحب مدوّنة (كاتب) (وله تجارب مع عمليات التنصير في الخليج): “إن الإعلام من أخطر وسائل المنصّرين، وهم يتّبعون وسائل إعلامية وتعليمية عديدة للتنصير في البلدان الإسلامية، مثل المطبوعات باختلاف أنواعها: من كتب، ونشرات، وصحف، ومجلات بلغات المسلمين، كما يلجؤون إلى أسلوب المسابقات عبر البريد، ويرصدون لها جوائز مادية وعينية، وتتضمن أسئلة تستلزم الإجابة عليها التعرّف على موضوعات يحرص المنصرون على نشرها وتعليمها، إضافة إلى إنشاء الموسوعات العلمية الإسلامية، والشرقية بوجه عام واتخاذها وسيلة لدسّ الأفكار الاستشراقية السامّة، وإقناع المسلمين بها، مثل الموسوعة الإسلامية التي أصدرها المستشرقون بعدة لغات حتى أصبحت مرجعاً لكثير من المثقفين المسلمين، وكذلك الموسوعات العامة؛ كالموسوعة الفرنسية (لاروس)، والموسوعة البريطانية، حتى وصل عدد الكتب النصرانية التي تمت طباعتها إلى أكثر من خمسة ملايين ونصف المليون كتاب عام 2002م، وعدد المجلات الدورية النصرانية بلغ 41 ألف مجلة، أما عدد الأناجيل الموزّعة فيزيد على 65 مليون نسخة، فضلاً عن النسخ الصوتية التي يجري تسجيلها على أشرطة صوتية من أجل الأميّين، أو المطبوعة بالأحرف البارزة (طريقة برايل) للمكفوفين”. ومع تطوّر وسائل الاتصال، انتقل المنصّرون للبث الإذاعي والتلفزيوني (14 محطة تنصيرية تبث على مدى 1500 ساعة أسبوعياً) بخلاف عشرات المحطات الفضائية التي تبث ــ خصوصاً على القمر الأوروبي. اتحاد التنصير عبر الإنترنت! ومع ظهور الإنترنت، أصبحت الشبكة العنكبوتية هي “الدجاجة التي تبيض لهم ذهباً”، فلم تعد هناك عوائق أمام وصولهم للشباب العربي في أي مكان؛ خصوصاً في الخليج الذي تُوضع به عقبات شديدة لوصولهم، وبدأت منظمات التنصير بالتفكير في استغلال هذه الشبكة لتنصير العالم، فقامت بإنشاء ما يُسمَّى “اتحاد التنصير عبر الإنترنت”، الذي يعقد مؤتمراً سنوياً عاماً يحضره ممثّلو الإرساليات التنصيرية. وقد أثمر هذا النشاط التنصيري من خلال شبكة الإنترنت آلاف المواقع التنصيرية التي يفوق عددها عدد المواقع الإسلامية بعشرات المرات، فالإحصاءات تؤكد أن عدد المواقع التنصيرية يزيد على المواقع الإسلامية بنسبة 1200%، كما أن من أخطر وسائلهم على شبكة الإنترنت استغلالهم لغرف الـ”بال توك”، فقد أنشؤوا غرفاً يتحادثون فيها، ويطعنون علانية في النبي محمد. وقد اعترف العديد ممن تنصّروا في بلدان مختلفة، أو ممن انزلقوا ثم عادوا للهداية، بأن غرف الـ”بال توك” PalTalk التي يُشرِف عليها كبار الكهنة المنصّرين مثل “زكريا بطرس” وغيره، وكذا المواقع والملتقيات النصرانية الخاصة بالخليج لعبت دورا خطيراً في زعزعة إيمانهم، وأن المنصّرين كانوا يطرحون تساؤلات تدعوهم للتشكيك في دينهم، ومع جهلهم كانوا إما يخرجون من دينهم وإما يتنصّرون! وخطورة هذه الوسيلة على أبناء الخليج، ممَّن يُقبِلون بشدة على الإنترنت، أنها تقتحم منازلهم وترسل لهم مطبوعاتٍ وأفكاراً ورسائلَ تُفرَض على بريدهم فرضاً، وتستغل في سبيل ذلك أساليب قذرة، مثل: الحديث في أمور جنسية، أو استدراج الشباب عبر رسائل وهمية يدركون لاحقاً أنها تنصيرية. بل إن بعض الجمعيات التنصيرية تتبع أساليب أكثر كذباً وتضليلاً عبر إرسال رسائل للشباب والمنظمات والصحفيين العرب في صورة بيانات تزعم تنامي الوجود النصراني في الخليج، وزيادة أعداد النصارى، كما تهاجم بعنف ما تزعم أنه اضطهاد للنصارى في العالم العربي. مجموعات بريدية: ومن الوسائل الخطرة التي يستغلها المنصّرون “المجموعات البريدية” التي ينشئونها على مواقع البريد (خصوصاً ياهو Yahoo)، وهي عديدة تسعى للتنصير في الخليج مثل: “مجموعة مسيحيو الخليج البريدية” GCH1 التي يقول المشرفون عليها: إنه تم إنشاؤها للتواصل مع نصارى الخليج بشكل عام، ونصارى السعودية بشكل خاصّ، والهدف منها بناء كنيسة تتناسب مع خصوصية الطابع الثقافي الخليجي، كما أنها تهدف إلى تزويد الأعضاء بمحتويات المواقع المحجوبة لديهم على الإنترنت، وتزويدهم بالكتب والمعرفة التي يحتاجونها وتعزيز التواصل فيما بينهم لبناء كنيسة إلكترونية تتغلب على كل الحواجز والعراقيل التي تحول بينهم وبين نموهم في المحبة والمعرفة!! ويقوم مَنْ يرغب في الانضمام لهذه المجموعات بإرسال رسالة فارغة يتلقي بعدها سيلاً من رسائل التنصير والحكايات المزيّفة والوعود البرّاقة.. وللتغطية على نشاطهم الخفي هذا، توفّر المجموعة خاصية إخفاء هويات وعناوين البريد الإلكتروني للأعضاء المشتركين! وهناك أيضاً موقع (ملتقى مسيحيي الخليج) الذي يزعم أنه نشأ بسبب اعتناق عدد متزايد من الإخوة الخليجيين للنصرانية، وأن عدداً منهم أسّس الملتقى الأول، وهو منتدى وديوانية خليجية وهذه المجموعات الخليجية البريدية التي ينشئها المنصّرون أحياناً تبدأ بجذب الشباب عبر موضوعات اجتماعية أو علاقات بين الجنسين بمزاعم الصداقة، وتبادل الأفكار، والمناقشات، وقد تتطور إلى غرف الـ”بال توك” أو الرسائل الإلكترونية المباشرة، بحيث يصعب على مَنْ يتلقاها أن يمنع وصولها إليه بمئات الرسائل الأسبوعية بغرض جذب الشباب لقراءة أي رسالة تحقق الغرض من التنصير أو البلبلة الدينية. وقد بدأت كنائس، افتُتِحت في بعض دول الخليج، تقديم خدماتها أيضاً عبر شبكة الإنترنت، وإصدار البيانات، والترويج لانتشار النصرانية في الخليج، واستغلال حالات سفر الشباب إلى الخارج، وتوزيع مطبوعات ونشرات تنصيرية عبر مواقع الكنيسة أو عبر بريدها. كنيسة “مكّة” الافتراضية! ولأنهم يحلمون ببناء كنائس في «مكّة المكرّمة» أو أي بقعة في الأراضي المقدسة، فقد أطلقوا أحد المواقع على الإنترنت تحت اسم “كنيسة مكّة”، حيث يوجد بالموقع ما يطلقون عليها “كنيسة يسوع المسيح بالسعودية” (حسب زعمهم)، ويعلن الموقع أن هدفه بناء كنيسة بمكّة!! ويقولون: “بما أننا ممنوعون من بناء الكنائس ودخول بعض المدن، فإننا نفتح هذه الكنيسة على الإنترنت(!!)، ونصلي ونأمل أن تصل بشارة الإنجيل إلى السعودية، ويضيء نور السيد المسيح على العديد من المسلمين هناك، ليعرفوا أنه بدون السيد المسيح ليس هناك خلاص”. ويقولون في كنيستهم (الافتراضية) عبر الإنترنت: “نعلم أن هناك كنيسة حيّة للسيد المسيح في السعودية، ونود أن تكون هذه الكنيسة على صفحات الإنترنت واجهة ومنبراً للمسيحيين (النصارى) في السعودية، ونعلم أن شبه الجزيرة العربية، والسعودية على وجه الخصوص، كانت موطناً للعديد من المسيحيين (النصارى) قبل وأثناء وبعد ظهور الإسلام، ونحن نؤمن ونثق بأن هذه الأرض وهذه الشعوب لابد أن تؤمن بربّ المجد يسوع المسيح، الذي مات من أجل كل البشر، بمن في ذلك العرب السعوديون!!” بل إنهم يروّجون (عبر كنيستهم المزعومة) ما يقولون: “إن المسيحية (النصرانية) كانت في الماضي هي الدين الغالب في أرض السعودية الحالية، ولكننا سوف ننظر إلى الأمام، ونثق بأن أهل السعودية يؤمنون وسيؤمنون بربّ المجد يسوع الذي افتداهم من لعنة الموت!!” وحتى لا يثيروا العداء ضدّهم يقولون: “لسنا ضدّ السلطات السعودية، وليست لنا صبغة سياسية، بل على العكس نحن نصلي من أجل الملك، ومن أجل السلطات السعودية، ومن أجل الشعب السعودي، كما يوصينا الكتاب المقدّس!!” ويقول أحد النصارى المقيمين بالمملكة واصفاً الحالة قبل “عيد الميلاد”، على موقع “كنيسة مكّة”: “مَنْ يمارسْ الشعائر غير الإسلامية من النصارى المقيمين في السعودية، يكنْ مصيره السجن أو الترحيل، ويمرّ (عيد الميلاد) بصمت في هذا البلد المحافظ”. إلا أن الحظر لا يُثني بعض الناس عن ممارسة شعائرهم في دور عبادة سرّية أو ما يُعرَف بـ”كنائس سرّية”، وسبق أن كشفت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمدينة “الرياض” في فترة سابقة إحدى هذه الكنائس السرّية لبعض الفلبّينيين بشقّة سكنية في “البطحاء”. إن المنصّرين يستخدمون وسائل الإنترنت المتعدّدة (رسائل ـ مجموعات بريدية ـ مواقع ـ منتديات ـ غرف دردشة ـ الـ«بال توك»… وغيرها) كي يختفوا وراءها؛ فلا يتعرّضون لأيّ مساءلة قانونية أو أذى، فهي توفّر عليهم وتجنّبهم المواجهة والحوار الحقيقي، بل وتسمح لهم بانتقاء زبائنهم من الشباب الذي لا يعرف دينه (ويطردون من غرف الدردشة مَنْ يرون أنه قادر على إفحامهم ودحض حججهم)، وهناك توسّع كبير متنامٍٍ في هذا الصدد. ولم يعد المنصّرون في حاجة إلى الكنائس الواقعية لممارسة أنشطتهم التنصيرية، لأنهم يبنون كنائس غيرها “افتراضية” على شبكة الإنترنت، تشبه الكنائس الحقيقية في صورها وزخارفها وقساوستها وخطبهم ومواعظهم وسمومهم التي تشكّك في عقيدة الإسلام، ما يتطلب يقظة أكبر من المسلمين، وتركيزاً على الوسائل التكنولوجية، والسعي لاستعمال السلاح نفسه لدحض أكاذيبهم. القاهرة: محمد جمال عرفة مجلة المجتمع

رابط المادة: http://iswy.co/e49eu