الرد على موقع نصرانى يشكك فى الاعجاز البلاغى فى القرآن فى بعض الآيات


 نسال اي اعجاز في قول القرآن :”أنزل على عبده الكتاب , ولم يجعل له عوجا قيما”

والتركيب الصحيح هو : انزل على عبده الكتاب قيما , ولم يجعل له عوجا

الرد

قال تعالى((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجاً قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ  الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً)) 1-2 الكهف

فإن الصفة الأولى (لم يجعل له عوجا)) تعني نفي التناقض في أحكامه— ولا خلل في كل ما ذكر فيه — مستقيم في هديه

أما الصفة الثانية ( قيما)فهي تعني أنه سبب لهداية الآخرين–فهو قيم شفيق على مصالح الآنام—ولا تعني “قيما” الإستقامة—لأن نفي العوج في الصفة الآولى يعني الإستقامة والقرآن منزه عن التكرار

إن الصفة الآولى تدل على أن القرآن كامل في ذاته والثانية تدل على أنه مكمل لغيره وذكر كونه كاملا في ذاته مقدم على ذكر كونه مكملا لغيره فلا تقديم ولا تأخير هنا فسقطت بعون الله الشبهة الأولىـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واي اعجاز في فوله :” ارنا الله جهرة ” والصحيح كما قال ابن عباس وابن جرير : (قالوا جهرة : ارنا الله )

فالآية بتمامها هي ((يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ  جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ))النساء 153

ومثلها (( وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ )) البقرة 55

وواضع الشبهة يريد أن يكون قول قوم موسى له جهارا”أرنا الله”—أعني أنه يقصد أن قوم موسى قالوا له بصوت جاهر واضح مسموع”أرنا الله” مع أن معنى الآية مختلف إذ هم يريدون رؤية الله جهارا لا سرا ولا رؤية قلبية—وشتان بين ما أراد قائل الشبهة وبين ما أراد القرآن  والجهرة مصدر بوزن فَعلة من الجهر وهو الظهور الواضح فيستعمل في ظهور الذوات والأصوات حقيقة على قول الراغب   إذ قال: «الجهر ظهور الشيء بإفراط إما بحاسة البصر نحو رأيته جهاراً ومنه جهر البئر إذا أظهر ماءها، وإما بحاسة  السمع نحو:{ وإن تجهر بالقول }اذن سقطت الشبهة الثانية ….هيا نكمل …..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ونسال اي اعجاز في قوله :”افرايت من اتخذ الهه هواه ” والصحيح هو :(من اتخذ هواه الهه) لأن من  اتخذ الهه هواه فهو غير مذموم

والأية بتمامها  {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43وهذه شبهة لا يقول بها أحد له معرفة بسيطة باللغة  العربية لأن المذموم هو الشخص الذي يتخذ من يهوى إلها له لا لأنه يستحق العبادة إنما فقط لأنه يهواه  إن قائل الشبهة يقصد بقوله((لأن من اتخذ الهه هواه فهو غير مذموم )) أن المتخذ الهه هواه هو من كان عنده الله في مركز عاطفته ووجدانه وهواه لذلك نفى الذم عنه مع أن معنى الآية واضح—وهو أن هذا الشخص مذموم لأنه عبد من يهوى لا من يستحق العبادة ويجب أن يعلم أن ” اتخذ ” فعل يتخذ مفعولين يتحول أو يصير المفعول الأول إلى الحال الذي عليه الثاني—وهذا يعني  أن إله هذا الشخص المذموم هو من يهوى لا من يستحق العبادة وبهذا المعنى قال إبن عاشور في التحرير والتنوير

((فقوله تعالى: { أرأيت من اتخذ إلهه هواه } إذا أجري على الترتيب كان معناه جعل إلهه الشيء الذي يهوى عبادته، أي ما يُحب أن يكون إلهاً له، أي لمجرد الشهوة لا لأن إلهه مستحق للإلهية، فالمعنى: من اتخذ رباً له محبوبه فإن الذين عبدوا الأصنام كانت شهوتهم في أن يعبدوها وليست لهم حجة على استحقاقها العبادة. فإطلاق { إلهه } على هذا الوجه إطلاق حقيقي))

وبذلك سقطت الشبهة الثالثةـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما الشبهة الرابعة فقال فيها  ((ونسأل اي إعجاز في قوله : فضحكت فبشرناها , والصحيح هو فبشرناها فضحكت ))

أما الآية بتمامها فهي ((هود 71 وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ))

هو يريد أن يكون الضحك ناتج عن البشارة—وكأنه أراد أنها بشرت ففرحت فضحكت—فالضحك نجم عن سعادتها بما بشرت فيه لذلك قال هذا المشتبه “والصحيح هو فبشرناها فضحكت “

أما التفسير الصحيح فهو أن ضحكها كان لسبب آخر غير البشارة بإسحاق—فقد عظم سرورها فضحكت بسبب تطمين  الملائكة لزوجها إبراهيم في قوله تعالى{ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } وفي مثل حالة من كان خائفا فزال خوفه لا  يستغرب منه الضحك سرورا

فلا تقديم ولا تأخير—فسقطت شبهته الرابعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما شبهته الخامسة فهي قوله  (( وأيضا أي أعجاز في قوله ” لولا كلمة من ربك لكان لزاما زاجل مسمى ” والصحيح هو :ولولا كلمة واجل مسمى لكان  لزاما ))والآية بتمامها ((طه 129 وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ))

وكما تلاحظون أن قائل الشبهة يذكر الآية محرفة—كما ذكر غيرها محرفا أيضا

والحقيقة أن التقدير هنا هو””لولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما”” ففيها تأخير لعبارة”وأجل مسمى” فهذا لا شك فيه أما لماذا جاء هذا التأخير فأنه لمراعاة نفس الفاصلة في كافة آيات هذه السورة

لاحظوا من بدايتها ((طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ العُلَى الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى))

لاحظوا وسط السورة ((فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم  بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ  أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلَى فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفاًّ وَقَدْ أَفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى)

لاحظوا ما حول الآية قيد الدراسة (( قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى))

فما الأدعى للبلاغة—مراعاة نفس الفاصلة وهي الألف المقصورة الأصلية في نهاية كافة آيات السورة؟

أم قطع هذا التجانس بإدخال لازمة مختلفة فيم لوكان السياق”وأجل مسمى لكان لزاما”؟؟

أكيد أن البلاغة الأكمل تكون بمراعاة نفس الفاصلة ونفس التجانس ونفس الجرس —

وبذلك سقطت الشبهة الخامسة بعونه تعالى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– وأين الاعجاز في قوله :”فلا تعجبك أموالهم ولا اولادهم و انما يريد الله ليعذبهم بها في

الحياة الدنيا ” والصحيح :” لا تعجبك اموالهم ولا اولادهم في الحياة الدنيا , انما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة الرد أنه استشكل كيف يفصل بين الفعل ( تعجبك ) ومعموله ( في الحياة الدنيا ) فاصل طويل ( إنما يريد الله ليعذبهم بها )؟

وهذا ناشء من سوء فهم للآية. إذ المعنى الصحيح: فلا تعجبك يا محمد أموال الكفار ولا أولادهم، فلم يعطهم الله إياها إكراماً لهم، بل ذلك استدراج لهم، فالله تعالى يعذبهم بها في تحمل المشاق في تحصيلها وتجرع المصائب في الحفاظ  عليها، ولا يزالون كذلك تلهيهم وتصدهم حتى يفجعهم الموت وهم على كفرهم.

وعليه فالجار والمجرور ( في الدنيا ) متعلق بفعل ( يعذبهم ). وعليه فلا تقديم ولا تأخير. والحمد لله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– وفي القرآن غرابات منها شبهة في مرجع الضمائر الى اصحابها , فيحتار المرء في المعنى المقصود مثلا في قوله : اليه يصعد الكلام الطيب , والعمل الصالح يرفعه.

فالضمير في ” يرفعه ” كقواعد لغة يجب ان يعود فيما عاد اليه ضمير “اليه ” وهو الله , ولكن لا يستقيم المعنى الا بان  يعود الى ” الكلام الطيب”او الى ” العمل الصالح ” ولكنها احدى حزازير القرآن .

الرد أن المعنى ليس كما زعم، بل المعنى الصحيح: إلى الله يصعد الكلم الطيب. نقف، ثم نستأنف الكلام: والعمل الصالح يرفعه الله تعالى. وعليه فلا إشكال، ولله الحمد.

وفسر بعض أهل العلم الآية بأن المعنى أن الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا إشكال كذلك، لأن ضمير الفاعل المستتر  في ( يرفعه ) يعود على ( الكلم الطيب ) وضمير النصب يعود على ( العمل الصالح ). فيكون المعنى الكلم الطيب ( قول لا  إله إلا الله ) يرفع العمل الصالح، لأن العمل من غير توحيد لا يقبل.

وقول ثالث أن المعنى أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، ولا إشكال كذلك. لأن القول بلا عمل زعم كاذب، وإنما يصدق

المرء إن صدق قوله عمله. وهذا المعنى بناء على أن الضمير المستتر في يرفعه عائد على ( العمل الصالح ) وأن الهاء عائدة على ( الكلم الطيب ).

وهذان القولان اختلفا في عود الضميرين: ضمير الرفع وضمير النصب. فهل هذا يمدح به القرآن أم يذم؟ بل هذا من أوجه جمعه للكلم، حيث يدل على المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة، وذلك لأن الضمير يدخل في باب المشترك اللفظي، وعند عدم   القرينة يجب حمله على كل المعاني ما لم تكن معارضة، ولا تعارض بينها هنا، فيكون كل المعاني مقصودة لله تعالى  مرادة، وليس الشأن كما زعم هذا الفاهم خطأاً أن الله تعالى دل على مراده لكن بإيهام غيره. لا وكلا، بل كلام ربنا واضح جلي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واما قوله “ولا تستفت فيهم منهم أحدا” فأرجاع الضمائر لأصحابها فيها الكثير من الخلط

فهل كل هذا الخلط فيه من الأعجاز شيء؟؟!!! وهل هو جائز في اللغة والمنطق؟؟!!!

الرد سبب هذا الاستشكال هو قلة فهم المستشكل، لأن الضمير في ( فيهم ) يعود على المسؤول عنهم، وهم أصحاب  الكهف، والضمير في ( منهم ) يعود على المسؤول وهم الكفار المتقولون. ويمتنع أن يكون غير هذا. وعليه فلا إشكال في الآية، لكن في فهم القارئ هداه الله. بقي ما الحكمة من إضماره الاثنين ولم يصرح بأي منهما؟ ذلك لأنه أخصر مع  كونه غير ملتبس، فكان أولى. والحمد لله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن غرابات القرآن مثلا في قوله ” هو الله أحد , الله الصمد”لماذا جاءت لفظة ” أحد ” في صيغة النكرة

و”الصمد ” جاءت في صيغة المعرفة ؟!!

الرد أن الاستشكال نشأ من جهل بأسباب التنكير والتعريف عند العرب. فهنا قد نكر الله تعالى لفظة ( أحد ) لأن تعريفها لا يزيدها شيئاً إلا كثرة الحروف، إذ ليس واحد لا شفع له إلا الله تعالى، كما قال تعالى: ( ليس كمثله شيء ) وقال  تعالى: ( فلا تضربوا لله الأمثال ) وقال تعالى: ( ولله المثل الأعلى ). ولو عرفت ( أحد ) لتوهم متوهم أن ثم واحد غيره، وأن التعريف هنا لتحديد أيهم هو المراد، وهذا باطل قطعاً. لذا وذاك كان مقتضى الحكمة البالغة التنكير.

أما الصمد فهو المقصود في الحوائج. ومعلوم أن الإنسان في حوائجه يقصد من كان قادراً من البشر ويقصد المشركون آلهتهم إلى غير ذلك، فجاء التعريف ليبين أي المقصودين هو المراد. ولا يمتنع أن تكون ( أل ) هنا للاستغراق، أعني  لاستغراق الصفات، فيكون الصمد الذي اكتمل فيه القدرة على الإجابة، كما تقول: فلان الرجل أي الذي اكتمل فيه صفات الرجال. ولا يمتنع كذلك أن تكون ( أل ) هنا للعهد الذهني، أي الصمد الذي هو وحده مستحق لأن يصمد إليه الخلق لا أي صمد.

وبهذا تتهافت الشبهة ولله الحمد.

ولماذا اجاز القرآن التأنيث في مكان ولم يجزه في مكان آخر, فمثلا في قوله :”أعجاز نخل خاوية ” ثم  يقول في مكان آخر :”واعجاز نخل منقعر ”

الرد أن هذا الاستشكال ناشئ من الجهل بما يجوز تأنيثه وتذكيره وما يجب تذكيره أو تأنيثه. فكلمة ( أعجاز ) جمع لغير عاقل، فيجوز تذكيره باعتبار معنى أن آحاده مذكرة ( عجز ) ويجوز تأنيثه باعتبار أن لفظه مؤنث. فهذا مما يجوز فيه الوجهان، وعليه فكلاهما صواب تستعمله العرب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

, وفي قوله ” السماء منفطر ” وفي مكان آخر : اذا انفطرت السماء , والى ما هنالك من غرائب كثيرة في القرآن

  والرد مثل الرد السابق. فكلمة السماء مما يذكر ويؤنث. قال بعض العلماء لأن مجازها السقف وهو مذكر، فتؤنث باعتبار  الحقيقة وتذكر باعتبار المجاز. وقال بعضهم هو من باب الجراد والشجر والأعجاز كما مر. وقال بعضهم هو من باب قول العرب: ( امرأة مرضع ) أي ذات إرضاع، فيكون المعنى: ( السماء ذات انفطار ). فالحاصل أن جواز التذكير والتأنيث ثابت، لكن في سببه أقوال، ولا يبعد صحتها جميعاً، إذ لا يمتنع أن تجتمع الأسباب الكثيرة على نتيجة واحدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– ثم ايضا ايهما اصح في الاعجاز ؟!

قوله : ” ادخلوا الباب سجدا وقولوا : حطة ” اما قوله : ” قولوا حطة , وادخلوا الباب سجدا ” ؟؟!!!-

الرد أن الواو لا تقتضي ترتيباً، وإنما هي لمطلق الجمع. وعليه فكل صحيح فصيح إذ لا اختلاف في المعنى بينهما. ألا ترى أنك تقول: ( جاء محمد وخالد ) وأقول: ( جاء خالد ومحمد ) ولا يكون لكلامنا أحدنا على صاحبه فضل. فتسقط الشبهة ولله الحمد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله :” ما أهل به لغير الله ” ام قوله :” ما أهل لغير الله به “؟؟؟!!

الرد أن كلاً من حرفي الجر الباء واللام متعلق بالفعل ( أهل ). وكل منهما جائز التقديم والتأخير، وعليه يكون الرد كما سبق: أمران جائزان، ولا إشكال.

لكن هنا يزاد أن الآية التي فيها تقديم الباء فيها مزيد اهتمام بحكم ما ذبح على النصب، والآيات التي فيها تقديم اللام  فيها مزيد اهتمام بحكم التوحيد والذبح لغير الله. فتحصل أن للفعل جهتين: جهة أنه غير مذكى الذكاة الشرعية، وجهة أنه شرك بالله تعالى. فكان في تقديم هذا مرة وهذا مرة معنىً لم يكن ليوجد لو كان أحدهما قدم دائماً،ولله الحمد.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله :” ولن تمسنا النار اياما معدودة ” ام قوله :”اياما معدودات” ؟؟!!!

…. معدودة أم معدودات

الرد أن منشأ استشكاله هنا الجهل بأساليب العرب في الجمع. فكلمة أيام يجوز وصفها بصيغة المفرد: ( أياماً معدودة ) باعتبار المعنى أنها مدة واحدة، ويجوز وصفها بصيغة الجمع: ( أياماً معدودات ) باعتبار اللفظ أنها جمع يوم. كما تقول:أيام الإجازة قصيرة، وأيام الاختبارات طوال.

ولكل معنىً مطلوب إثباته، فالأول المفرد يفيد أن هذه الأيام تنقضي بزعمهم كثرت أو قلت. والثاني يفيد أن الأيام قليلة، إذ جمع المؤنت السالم جمع قلة. فكان في تغيير اللفظ زيادة معنى، وهذا مقتضى الحكمة والبلاغة، ولله الحمد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله :”ان هدى الله هو هدى ” ام قوله :” ان الهدى هدى الله ” ؟؟!!!!

تحريف من الموقع فى الأيات ……

فالأية تقول : ( ُ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدى) وليس (ان هدى الله هو هدى )

والان الى الرد على هذه الشبهة …

الرد أن منشأ إستشكاله عدم تدبر الفرق بين الجملتين. ففي الأولى يخبر سبحانه وتعالى عن هدى الله الذي رضيه  لعباده أنه هو الهدى الحق الذي ما عداه كان باطلاً، فالمراد حصر الهدى الحق في هدى الله. وفي الثانية يخبر سبحانه وتعالى أن الهدى الحق الذي من عداه كان مبطلاً هو هدى الله الذي رضيه لعباده، بعكس الأولى، فيكون المراد حصر  هدى الله تعالى في الهدى الحق. والفرق بينهما أن الأولى منع كون غير دين الإسلام دين حق، والثانية تطهير وتنزيه لدين الإسلام أن يكون غير حق. ففي كل منهما معنىً زائد على الآخر، وكل منهما مناسب للسياق الذي ذكر فيه.

فالأولى في قوله تعالى: ( ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ) وفي قوله تعالى: ( قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى  الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ). فالسياق في الآيتين في ذكر من ضل الطريق  الصواب وأراد استزلال غيره إلى الباطل، فكان الكلام عن طريق الحق: ما هو؟ فأجاب سبحانه عن ذلك بما يناسبه، وهو أن يحصر دين الحق الذي يطلبه الإنسان ويبحث عنه في الإسلام.

والثانية في قوله تعالى: ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره  لعلهم يرجعون. ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم  قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ). فالسياق في ذكر كلام اليهود الذين يريدون أن يصدوا عن سبيل الله تعالى بأن يخادعوا المؤمنين بادعاء أنهم آمنوا بالإسلام ثم ارتدوا عنه لخلل رأوه فيه، ثم كلامهم في العناد في البقاء على دينهم حتى لو كان أحد أوتي من العلم والفضل مثل ما أوتوا، فالكلام عن الهدى: يريدون أن يردوا المهتدين إلى الكفر وأن يصروا هم على الكفر ولا يتبعوا الهدى، فناسب أن يذكرهم الله تعالى أن الهدى والضلال ليس مما يملكون، بل هو لله تعالى، فقال سبحانه: ( إن الهدى ) الذي تتكلمون عنه ( هدى الله ) لا يملكه غيره. فدين الإسلام الذي رضيه الله تعالى ليس فيه باطل تشنعون به عليه عند الناس، وفيه من الفضل والعلم مثل ما عندكم، فوجب اتباعه.

والحمد لله رب العالمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

. قوله :”…… وما انزل الينا ” ام قوله :”…..وما انزل علينا”؟؟؟!!!

والرد أن الاستشكال من عدم  فهم دلالات حروف المعاني. ذلك أن ( إلى ) تفيد انتهاء الغاية وأن ( على ) تفيد العلو. فتكون الأولى مفيدة أنا متعبدون

بهذا الشرع المنزل، والثانية مفيدة أن مصدر هذا الشرع هو الله تعالى لا غيره. فكان لكل فائدة زائدة، ولله الحكمة البالغة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله :”ولا تقتلوا اولادكم من املاق ” ام قوله :”…..خشية أملاق “؟؟!!!

والرد أن كلاً من الآيتين يحمل من المعنى ما لا تحمله الأخرى. فالآية الأولى تتكلم عن الذي يقتل أولاده بسبب فقر واقع به، لذا قال بعدها سبحانه وتعالى: ( نحن نرزقكم وإياهم ) فتكلم عن رزق الوالدين أولاً لما هم فيه الآن من فقر. والآية  الثانية تتكلم عن الذي يقتلهم بسبب خوفه من فقر قد يحدث له عند زيادة عياله، لذا قال سبحانه وتعالى بعدها: ( نحن نرزقهم وإياكم ) فتكلم عن رزق العيال أولاً لأن سبب القتل الخوف على أن لا يجدوا لهم ما يطعمون. والله أعلم، وله الحمد

فتبين أن التنويع في الألفاظ كان لتنويع في المعاني، ولله الحكمة البالغة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين .

المصدر :شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية.