مظاهر الرحمه في شخص رسول الله


الرحمة بصورة عامة:

الرحمة تعني في اللغة الرأفة والعطف وهي من الصفات التي يتصف بها الله سبحانه وتعالى (الرحمن الرحيم) كما ويمكن أن يتصف بها البشر أيضاً ,إلا إن رحمة الله سبحانه وتعالى تختلف عن رحمة البشر حيث أن توافق الصفة بين الخالق والمخلوق لا يعني بالضرورة توافق المعنى المراد منها لكل منهما وهذا ما سيتم توضيحه..

رحمة البشر:

يمكن تعريف رحمة البشر بأنها وصف انفعالي وتأثر خاص يلم بالقلب عند مشاهدة من يحتاج إلى ما يتم به أمره ,وبالتالي فهي تعني اللين والحنان والرفق سواء مع بعضهم البعض أو مع غيرهم من الموجودات الحية كالحيوانات مثلاً , ومن هنا يكون نقيض الرحمة الشدة والغلظة. ونختصر رحمة البشر بقولنا أنها عاطفة جياشة بالبر و الإحسان وحب الخير.

رحمة الله سبحانه وتعالى:

يرجع معنى الرحمة في أفقها الأعلى وامتدادها المطلق بحسب التحليل إلى أنها الإعطاء والإفاضة لرفع الحاجة وبهذا المعنى يتصف الله عز وجل بالرحمة وتنقسم رحمة الله تحت هذا المعنى إلى قسمين: رحمة عامة ورحمة خاصة..

أولاً : الرحمة العامة..

هي التي بسببها ابتدأ الوجود واستمر وتشمل الجميع كما تتفرع إلى فرعين: تكوينية وتشريعية.

1- رحمة الله التكوينية

يتمثل هذا النوع من الرحمة في أن تكوين كل شيء في الوجود أساسه الرحمة فمثلاً تكوين الإنسان بهذا الشكل وهذه الصورة رحمة , نظام النجوم والكواكب رحمة , حتى بكاء الطفل رحمة … وبالتالي فإن الكون قائم على الرحمة التكوينية ولولا رحمته عز وجل لعمّ العذاب والدمار هذا الكون.

2- رحمة الله التشريعية

وهي التي تتمثل في الدين الذي يرتضيه الله سبحانه وتعالى لعباده فالدين هو الشريعة والمنهاج الذي ينظم حياة الإنسان ولولاه لعاش الناس في هرج و مرج في الظلمات تتقيد حياتهم بدستور يضعه الإنسان وفق ما تشتهيه نفسه وما يخدم مصلحته على حساب الآخرين بينما تشريعات الله سبحانه وتعالى دائماً سهلة وميسرة ليس بها حرج على أحد قال تعالىما جعل عليكم في الدين من حرج) وقال الرسول (ص)بُعِثتُ بالشريعة السمحاء)

ثانياً: الرحمة الخاصة..

وهي التي يختص الله بها من يشاء من عباده فيعطيه من فضله ويرفع الحاجة والعوز عنه.

تقييم المجتمع الجاهلي:

عادة يُطلق أسم المجتمع الجاهلي على المجتمع الذي ولد وعاش فيه النبي (ص) كما أنه سبق بعثته وسنحاول تقديم وصف بسيط ومختصر لهذا المجتمع من الناحيتين الدينية والأخلاقية..

د ينيا:

ولد نبي الرحمة محمد (ص) في مرحلة كان الضلال فيها يغمر الواقع كله حيث الوسط الوثني الذي يتخذ من الأصنام آلهة يعبدها ويقدم لها القرابين من دون الله عز وجل حيث كانت هذه الأصنام توضع في بيت الله الحرام ولعل أشهرها (ود , سواع , يعوق , يغوث , نسرا , هبل…..) . وهذا لا ينفي وجود ديانات أخرى للعرب قبل بعثة النبي (ص) بل ويوجد العديد منها على سبيل المثال (الصابئة) وهم عبدة الكواكب , (المجوسية) وهم عبدة النار , (الزنادقة) وهم قوم أنكروا الله والأنبياء والبعث والحساب و أخيراً نقول أنه توجد بعض الديانات السماوية في أوساط العرب كالمسيحية واليهودية إلى جانب الحنفية ولعل أبرز الأسباب التي أدت لمثل هذا التنوع الديني هو نشاط الجزيرة العربية من الناحية الاقتصادية حيث أنها كانت معبر القوافل و بالتالي لها اتصال وثيق بجيرانها.

أخلاقياً:

يمكن القول أن سكان شبه الجزيرة العربية تتنوع أخلاقهم مابين السلب و الإيجاب ففي حين أنهم كانوا ينهبون ويسلبون القوافل ويشربون الخمر و يوأدون البنات ويقطعون الطرق ويستعبدون الضعفاء ويتعصبون قبلياً إلى جانب استبداد بعضهم ببعض خصوصاً القوي بالضعيف ..
كانت هناك أيضاً أخلاق إيجابية حسنة مثل الجود والسخاء , إكرام الضيف , الشجاعة والشيمة…. وهنا برز الدور الإسلامي من الناحية الأخلاقية حيث أقر كلما هو نافع وحسن من الأخلاق ونهى عما هو سيئ منها فلم يتعصب ويرفض كلما هو جاهلي و إنما صنف المجتمع الجاهلي الأخلاقي و أرتفع به لتسمو أخلاقه عن الرذائل.

الرحمة في المجتمع الجاهلي

يمكن للقارئ الكريم أن يكون قد تخيل الآن صورة مبسطة عن المجتمع الجاهلي الذي ولد فيه الرسول (ص) , فننتقل للحديث عن واقع الرحمة في هذا المجتمع ونقول أن الصفات التي ذكرناها سابقاً توحي لنا بمجتمع تسوده الغلظة والقسوة حيث وجود (النهب , السلب , الاستبداد , وأد البنات..) وهذا تماماً ما يعكسه سلوكهم في الحروب والصراعات الدامية التي تقوم بين القبائل لأسخف الأسباب فكانوا لا يراعون طفلاً أو امرأة أو شيخاً و إنما كانوا يسلبون و يتملكون كل شيء من العدو بمجرد انتصارهم عليه وبالتالي فإنهم لا يرون من العاطفة والرحمة إلا الضعف والمذلة فنجدهم دائماً يفتخرون بقوتهم وغلظتهم وليس هناك من يفتخر منهم بأنه رحيم عطوف ولا حتى على أهله وأقربائه.

سرّ عظمة الرسول (ص)

العظماء في التاريخ كثيرون… ومن هؤلاء العظماء من يجمع عناصر عظمته ليؤكد ذاته ويبين عظمتها. ومنهم من يجمع عناصر عظمته من أجل أن يعطي الحياة عظمة ويتوجه بالإنسان نحو العظمة وتحت هذا الصنف يندرج أنبياء الله (ع) فهم ليسوا عظماء في حدود المجال الطبقي الذي يضعه الناس لعظمائهم ولكنهم كانوا يعيشون مع الناس كأحدهم , يأكلون طعامهم ويشربون شرابهم , يشاركون الناس حياتهم , لا يتحسسون علو مراتبهم وهم في المراتب العليا , لم يجعلوا من هيبتهم فاصلاً بينهم وبين الناس , لم يريدوا للعظمة أن تكون حاجزاً بين إنسان وإنسان كما يفعل الكثيرون ممن يتخيلوا أنفسهم عظماء أو يرفعهم الناس إلى صفوف العظماء و إذا بينهم وبين الناس حواجز وحواجز أسقطت عظمتهم من خلال ما كانوا يؤكدونها من خلاله.

أما النبي محمد (ص) فقد أرتفع إلى أعلى درجات العظمة عندما عاش حياة الإنسان محتضناً له ليرحمه ويرأف به وهذا ما يركز عليه القرآن الكريم حينما يصف لنا النبي (ص) فهو لم يذكر لنا نسبه – مع شرفه – ولم يتحدث عن هاشميته ولا قرشيته ولا مكيته و إنما قال: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) لم يأتِ النبي (ص) من فوقكم ليخاطبكم من علياء عظمته .. وإنما ولد بينكم وعاش كما تعيشون. وكلمة من أنفسكم تحمل في داخلها عمق المعنى الإنساني الذي يجعل النبي (ص) من خلال صورته الإنسانية مندمجاً مع الآخرين ويدخل في قضاياهم بحيث لا يوجد بينه وبين الناس فواصل بل هو لهم كالأب الرحيم يصفه العلي القدير بقوله (حريصاَ عليكم) والحرص يحمل في داخله الكثير من الحنان والاحتضان والعاطفة .. فإذا كانت هذه هي حقيقة عظمة النبي (ص) فكيف لها أن تزول؟ وإذا كان هناك من يحاول إسقاطها من الحاقدون فأنى له ذلك؟!

جوانب الرحمة في حياة المصطفى (ص)

كثيرة هي كتب السيرة النبوية التي تزخر بها المكتبات , لكننا في الوقت الراهن بحاجة إلى أن نعيش سيرة المصطفى (ص) من خلال الواقع المعاصر وذلك من خلال طرح القضايا التي يعيشها الإنسان المعاصر سواء كان الإنسان الذي يلتزم بالإسلام وهو مسؤوليتنا أو الإنسان الذي لا يلتزم به لكنه يطل على الإسلام من خلال حركته في الواقع أو من خلال كونه أحد الأطراف المتصارعة …وما إلى ذلك , ولعل أهم القضايا التي يواجهها الناس حالياً هي الفكر وحرية الإنسان, حوار الأديان , العنف….

وحيث أن الرسول (ص) جاء إلى هذا العالم بفكر إذن نحن بحاجة إلى معرفة أخلاقيات صاحب هذا الفكر لأن هذه الأخلاقيات هي الرابط الأساسي له بالناس… لن يكون الجمال أو القوة الجسدية أو النسب.. هي ما تربطه بمن حوله حيث أن هذه الصفات ليست بإرادة الشخص كما أنها تنحصر في المجال الذاتي للشخصية وليس لعلاقة الإنسان بالإنسان التي هي علاقة حركة الفكر وهي ما يحتاجه الإنسان من إنسان آخر. وحينما يريد أي شخص معرفة أخلاقيات الرسول (ص) نختصر عليه ذلك بوصف زوجته عائشة له حيث تقول (كان خُلُقه القرآن)
فالنبي (ص) يمثل القرآن بكل أخلاقياته وحركاته سواء في الحرب أو السلم ويعكس القرآن الكريم صورة واضحة لمحمد (ص) لأنه عاش القرآن في كل كيانه قبل أن يبلغه للناس فكان هو القرآن الناطق وما يسمعه الناس هو القرآن الصامت الذي يتجسد في حركة المصطفى (ص). ونبدأ أولاً بالآيات التي تصف خُلق النبي محمد (ص) بصورة عامة ورحمته بصورة خاصة..

أولاً: قوله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم )(1)

ولنا جميعاً أن نتساءل…

ماذا يُراد بالخلق العظيم؟! هل هو مجرد ابتسامة,..مصافحة حنونة , مجاملات…؟!

لا يمكن أن يكون ذلك أبداً , لأن خلقك هو أنت في كل حركاتك في الحياة , أخلاقك تختصر لك حياتك, علاقتك بالله , علاقتك بنفسك , علاقتك بالناس الذين تعمل معهم ويعملون معك , علاقتك بالقضايا من حولك.. إذن الأخلاق ليست شيئاً على هامش حياتنا و إنما هي كل حياتنا , هي أسلوبنا في الحياة , في التعامل , في الكلام , في اتخاذ الموقف و مواجهة التحديات… لذلك نجد أن الرسول (ص) يختصر الإسلام كله بكلمة واحدة ( إنما بُعِثت لأتمم مكارم الأخلاق)

وعندما يصف القرآن الكريم خلق الرسول (ص) بأنه عظيم فإن ذلك يعني أن النبي (ص) عظيم في كل جوانب حياته فلا يمكن لشخص أياً كان أن يدرس سيرة النبي المصطفى (ص) بحركاته , بأخلاقياته , بمواقفه.. فيجد فيها ما هو سلبي , و أعني بالدراسة هنا الدراسة الموضوعية وليست دراسة المستشرقين والمتربصين بالإسلام والمسلمين.

ثانياً: قوله تعالى (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) (2)

(1) سورة القلم 4

(2) سورة آل عمران 159

هنا وفي هذه الآية تحديداً تتجسد رحمة الله تعالى بالناس في نبيه الكريم محمد (ص) بل تبين أن الغلظة والشدة سبب لابتعاد ونفور الناس وبالتالي فهي تعطي درس لكل من يحمل في داخله مسئولية بأن عليه أن يتخلص من صفة الغلظة وأن يتسم باللين والرحمة ليكون شخصاً مقبولاً لدى الناس بما يحمله من فكر يريد إقناع الآخرين به.

ثالثاً: قوله تعالى (لقد أرسلنا إليكم رسولاً من أنفسكم حريصاً عليكم ما عنتم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (1)

تخصص هذه الآية رحمة الرسول (ص) بالمؤمنين وهو لا يعني بها مجرد حالة عاطفية لأن القرآن الكريم تأخذ معانيه كل العمق بل أبعد من ذلك بالتالي فهو يعني بهذه الصفة كل الرحمة وكل الرأفة في كل حركاته وسكناته في الحياة وتخصيص المؤمنين بها إنما هو إشارة للشريعة السمحاء التي اعتنقوها والتزموا بها فالرسول (ص) يمثلها لهم بكل سهولة ويسر دون أن يكون فيها حرج على أحد منهم.

رابعاً: قوله تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (2)

تعمم هذه الآية الرحمة لكل هذا الكون.. وقد يتساءل إنسان عندما يقرأهذه الآية ويقول ما هو الرابط بين النبي وبين رحمة العالمين..؟

فنقول إن القرآن الكريم يطلق كلمة العالمين على معنيين تارة يطلق كلمة العالمين على معنى خاص وهو المجتمع الإنساني في زمنمعين مثلاً عندما يقول القرآن الكريم (يا بني إسرائيلاذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) (3)

(4)
ما معنى فضلتكم على العالمين؟ يعني المجتمع فيذلك الوقت ، أي فضلتكم على المجتمع الإنساني في ذلك الوقت وفي ذلك الزمان وفي تلكالفترة لا في جميع الأزمنة مثلاً قوله تعالى (إنكملتأتون الفاحشة ما سبقكم بها أحد من العالمين )المقصود من العالمين يعني من البشر في ذلك الوقت في تلك الفترة مثلاً ، قوله تعالى (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهركواصطفاك على نساء العالمين )(5) هل يعني جميع العالمين ؟ لا وإنما المقصود العالم في زمنها ، أي أن مريم فضلت على نساء العالمين فيزمنها ولذلك ورد في الرواية إن النبي الأعظم

(1) سورة التوبة 128

(2) سورة الأنبياء 107

(3) سورة البقرة 47

(4) سورة الأعراف 80

(5) سورة ال عمران 42

(ص) يخاطب السيدةالزهراء يقول لها أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين قالت يا آباه ومريم قا ل مريم سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين ، إذن كلمةالعالمين قد تطلق في القرآن الكريم ويراد بها المجتمع الإنساني في زمن معين وفيفترة معينة ، مثل الآيات التي قرأناها ، وقد تطلق كلمة العالمين ويراد بها جميع العوالم عالم الملك ، عالم الملكوت ، عالم العقول ، عالم النفوس ، عالم ، الملائكة، عالم الجن ، عالم الأنس ، جميع العوالم تدخل تحت كلمة العالمين يقول الله جل وعلا (الحمد لله رب العالمين )(1) فإذا أطلقت كلمة العالمين في القرآن ولم تقدم قرينة خاصة على إرادة زمن معين فإنها تعني العوالم بلا استثناء ومنها هذه الآية (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )(2) لذلك النبي (ص) ليس رحمةلعالم الإنسان فقط بل رحمة لجميع العوالم رحمة لعالم الإنس والجن والملائكة عالم العقول عالم النفوس جميع العوالم في هذا الكون ، النبي رحمة لهمجميعاً لماذا ؟ ما هو الرابط ؟

إن النبي (ص) هو بشر إنسان يتحرك علىكوكب الأرض فما هو الربط بينه وبين العوالم الأخرى.. يمكن أن يكون رحمة لعالم البشر لكن كيف يكون رحمة للإنس والجن والملائكة والجماد والسماء والأرض كيف يكون رحمة لهذاالعالم بجميع ألوانه وبجميع أشكاله وبجميع أشتاته ما هو الربط بين النبي وهذه العوالم كلها؟ هذا السؤال يحتاج إلىجواب ولنجيب عليه سنطرح هذا التساؤل ما هو الهدف من وجود هذاالكون كله , هذه الملايين من الكواكب والملايين من العوالم لماذا خلقها الله ؟ما هو الداعي ما هو الهدف من وجود هذا كله ؟ هذه السماوات بفضائتها اللامتناهية ومجراتها وأفلاكهاما هو الهدف منها؟الهدف من هذا الكون بأسره وجود الإنسان الكامل فالكون كله يخدمالإنسان و مسخر لخدمة الإنسان و إذا وجد الإنسان الكامل تحقق الهدف من هذا الكون كله فالإنسان الذي يستطيع إن يفهم هذا الكون كله ، هو الذي يستطيع أن يعرف أسرار هذا الكونكله هو الذي يستطيع أن يتعامل مع هذا الكون كله لا يستثني منه ذرة ولا مجرة إلاويستطيع أن يتعامل معها. فإذا كان وجود الإنسان الكاملمحقق للهدف من الكون كله إذاً وجود الإنسان الكامل رحمة للكون كله رحمة للسماء لأنهتحقق هدفها, رحمة للأرض, رحمة للبشر, رحمة للإنس, رحمة للجن, رحمة للعقول, رحمة للنفوس,رحمة لجميع الوجود لأنه تحقق الهدف وهو الإنسان الكامل فوجود الإنسان الكامل رحمةللكون كله لأن وجوده محقق للهدف من الكون كله ومن هو الإنسان الكامل؟

إنه الإنسان الذي اصطفاه الله تعالى إن الله اصطفى أدم ونوح وآل إبراهيم وأل عمران على العالمين)(3)

(1) سورة الحمد 1

(2) سورة الأنبياء 107

(3) سورة ال عمران 33

فمعنى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين إي إلا لتكون الإنسان الكامل والإنسان الكامل هو الهدف من الكون كله , إذاً وجودك رحمة للكون كله لأن وجودك حقق الهدف لهذا الكون بأسره.

أحاديث النبي محمد (ص) الدالة على الرحمة..

أولاً: قال النبي محمد (ص) : (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله)

ثانياً: قال النبي محمد (ص) : (الراحمون يرحمهم الله تعالى , ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)

ثالثاً: قوله (ص) : (إنما أنا رحمة مهداة)

رابعاً: قوله (ص) : (خاب عبداً وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر)

مواقف تدل على الرحمة في شخصية الرسول (ص)

رحمته بأهله والمؤمنين

قد يكفينا في هذا المجال وصف أنس بن مالك خادم الرسول (ص) بالأقوال التالية..

(كان رحيماً لا يأتيه أحد إلا وعد و انجز له إن كان عنده)

(والذي بعثه بالحق ما قال لي في شيء قط كرهه لم فعلته؟ ولا لامني نساءه إلا قال دعوه)

تقول عائشة: ( إنه إذا خلا بنسائه الين الناس)

و إنه بينما كان أثناء سجوده اعتلاه أحد سبطيه فأطال السجود فسأله المصلون من خلفه عن سبب إطالة سجوده فقال لهم (إن ابني ارتحلني وكرهت أن أزعجه)

كذلك حينما رآه أحد زعماء العرب وهو يوسع الحسين بن علي (ع) تقبيلاً وهو صغير سأله عن علاقته به فأخبره بأنه سبطه فأنكر ذلك وقال : يا رسول الله عندي عشرة من أبنائي ما قبلت منهم واحداً , فقال النبي (ص) (وما عليّ منك إن نزع الله تعالى الرحمة من قلبك )

رحمة الرسول (ص) بالمشركين والكفار

قد يكون من المألوف أن يكون الإنسان رحيماً وعطوفاً بأهله وأقربائه وأصحابه فهذا شيء فطري لدى كل إنسان لكن الغير مألوف هو أن ترحم من أساء إليك وأذاك فكل إنسان تعرض للإساءة من قبل أي شخص يتولد لديه دافع للانتقام والأخذ بالثأر بينما حينما نرجع لسيرة الرسول الأعظم محمد (ص) نجد أن رحمته عمت الجميع حتى قريش الذين ما تركوا لوناً من ألوان الأذى والتنكيل إلا قابلوه به ولما اشتدوا في تعذيبه دعا لهم قائلاً ( اللهم أهدِ قومي فإنهم لا يعلمون)

كذلك من نماذج حرصه (ص) وشفقته على قومه الذين كذبوه وحاربوه وجهدوا على قتله أنه لم يدعوا عليهم بل إنه لما أشتد به الأذى بعد وفاة أبي طالب وخديجة (رض) خرج إلى الطائف ودعا قبائل ثقيف للإسلام فلم يجد منهم إلا العناد والسخرية ورموه بالحجارة حتى أدموه فقرر الرسول (ص) الرجوع إلى مكة , يقول (ص) : (انطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبرائيل (ع) فناداني فقال ( إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك , وما ردوا عليك وقد أمر ملك الجبال تأمره بما شئت فيهم) , ثم ناداني ملك الجبال , قد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت , إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين(1) فقال (ص) : ( أرجوا أن يُخرِج الله من أصلابهم من يعبد الله تعالى ولا يشرك به شيئاً)

و حين خرج النبي (ص) من معركة أحد جريحاً قد كُسِرت رباعيته وشُج وجهه فيقول له بعض الصحابة ( لو دعوت عليهم يا رسول الله ) فيقول (ص) : ( إني لم أُبعث لعاناً , ولكني بُعِثت رحمة للعالمين , اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون)

كذلك أيضاً لو تأملنا قليلاً في بعض سلوك النبي (ص) يوم فتح مكة لتملكنا عجب ودهشة لا حد لهما أمام عظمة أخلاق هذا الرجل فكيف دخل النبي (ص) مكة؟

هذا الرجل الفاتح العظيم المنتصر دخل مكة في ذلك اليوم وهو في حال استحياء شديد من قومه الذين طالما عذبوه وشردوه ونكلوا بأصحابه .. تقول الروايات إنه دخل على ناقته واضعاً رأسه على حجاج الناقة حياءً من قريش!!

وقُبيل دخول مكة , كان الرسول (ص) قد سلم الراية لسعد بن عبادة الأنصاري وقد سُمِع سعد يقول ( اليوم يوم الملحمة , اليوم تستحل الحرمة) فسمعها رجل من المهاجرين فقال لرسول الله (ص) فقام الرسول (ص) وقال لعلي بن أبي طالب (ع) (أدركه فخذ الراية منه وكن أنت الذي تدخل بها مكة) … إنه حرص نادر من قائد عظيم لا يسمح لرجاله أن تقودهم غضبة الثأر وحمية العصبية بل حقن الدماء ما أمكن لذلك عهد لأمرائه حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم , فدخل النبي (ص) مكة منتصراً لكنه لم يسترجع داره ولم يظلم أحداً ولم يسفك دماً وحتى أبو سفيان الذي حارب النبي (ص) عشرين سنة كان هناك فنجد الرسول (ص) يقول (من ألقى سلاحه فهو آمن , ومن دخل المسجد فهو آمن , ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) لقد أبت أخلاق رسول الله (ص) أن يثأر لنفسه أو لأصحابه حين منّ الله عليهم بالنصر والفتح , لقد كان بإمكانه أن يطالب بدم الحمزة بن عبد المطلب.. وكان بإمكانه أن يطالب بدم أبنته زينب لكنه لم يفعل شيء من ذلك لأن الصفح من شيمة الإسلام وقال الرسول (ص) حتى للذين ظلموه (اذهبوا فأنتم الطلقاء)

وكنموذج آخر وليس بآخيرنذكر قصة النبي (ص) مع المشرك غورث حيث كان رجل من المشركين يُقال له غورث قال لقومه: أنا أقتل لكم محمداً فأخذ سيفه ونحا نحوه وقال: من ينجيك مني يا محمد؟ قال الرسول (ص): (ويلك ينجيني ربي) فسقط المشرك على صدره فأخذ رسول الله سيفه وقال له: (من ينجيك مني يا غورث؟) قال: جودك وكرمك يا محمد فتركه النبي (ص) عند ذلك قام وهو يقول: والله أنت أكرم مني وخير

(1) الأخشبين جبلين بمكة

..

________________________________________
رحمة الرسول (ص) بالحيوانات

إن كثير من الناس لا يعرفون حقيقة الإسلام , ولو عرف الناس الإسلام على حقيقته لأقبلوا عليه فإن في الإسلام دقائق تكشف عن عظمته فالإسلام ليس رحمة للإنسان فحسب بل هو رحمة للحيوان أيضاً فهناك حقوق للحيوان يذكرها الإسلام للحيوان لم يصل إليها الإنسان المعاصر رغم الشعارات التي يرفعها في الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الحيوان , فما يجيء اليوم على لسان المنظمات التي ترعى حقوق الحيوانات نجد أن نبينا الكريم (ص) قد جسدها بأقواله ومواقفه قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة ويتضح لنا ذلك من خلال النماذج الآتية:

(1)
مما ورد في حقوق الدابة ( لا يحملها فوق طاقتها و لا يتخذ ظهرها مجالس يتحدث عليها و يبدأ بعلفها إذا نزل و لا يسمها و لا يضربها في وجهها فإنها تسبّح و يعرض عليها الماء إذا مرّ به )

و ذات مرة كان النبي (ص) نائماً فلما استيقظ من نومه رأى قطة نامت على طرف رداءه وهي غارقة في نوم عميق فلم يشأ النبي (ص) أن يقطع على هذه القطة نومها بل جلس وانتظر مدة من الزمن حتى تستيقظ بنفسها فلما انتبهت وقامت ومشت قام النبي (ص) إلى عمله.
كان لدى النبي (ص) شاة وكان يطعمها بيده.

وفي مسيرة من المدينة إلى مكة عام الفتح رأى على ماء في الطريق كلبه تهرّ على أولادها و هنّ حولها يرضعنها فأمر رجلاً من الصحابة أن يقوم حداءها حتى لا يتعرض أحد من الجيش لها ولجرائها.

الجهاد والمسلمون في الحرب..

الدين الإسلامي شرع فريضة الجهاد كوسيلة لإخراج الناس من الظلمات إلى النور و عبادة الله الواحد الأحد وقسم الجهاد إلى قسمين : هجومي لا يتم إلا بأمر الحاكم الشرعي أو الإمام و دفاعي يحامي فيه الناس عن أنفسهم و أموالهم وأعراضهم.

فالدين الإسلامي لا يسمح لأتباعه بأن يحتلوا بلد ما لنهب ثرواته والتنكيل بأهله ولا

يوصي بأن يبدأ المسلمون بالعدوان على الآخرين ولا يسمح بقتل الأبرياء و اقتياد الناس إلى سجون سرية وعلنية.

أما ما ترتكبه التنظيمات التي تدعي الإسلام أو يُنسب إليها مما لا يتناسب مع تعاليم الشريعة الإسلامية فإن المسئول عنه هو هذه التنظيمات التي نشك في حقيقة إسلامها أو فهمها للدين الإسلامي لأن ما قامت به و ما تقوم به يصب في مصلحة العدو أولاً و أخيراً فيأتي ليحتل دولاً إسلامية و يسيطر على منابع الثروات و يسمح له بأن يلصق صفة الإرهاب بالإسلام.

كما أن المعارك الجهادية في الإسلام تتسم بضوابط فُرضت على المجاهدين فبعد أن تبدأ المعارك ويشتد أزرها لا يجوز للمسلم أن يقاتل إلا من يقاتله و لا يحرق ولا يخرب ولا يقتل طفلاً ولا راهباً ولا شيخاً ولا امرأة فالقتال في الإسلام هو في سبيل الله حتى لا تكون فتنة في الدين و حتى يكون الدين لله ليحصل الناس على حريتهم الدينية من غير إكراه أو اضطهاد وعلينا جميعاً أن نتنبه جيداً لهذه النقطة الهامة فالإسلام عندما يقول لا إكراه في الدين واضح أنه لا يجبر أحداً على الإسلام ولكننا جميعاً نعلم أن المسلمين حاربوا الكفار ليدخلوا في الإسلام..!!

فنقول إن الإسلام حارب الكفار لأنهم لا يملكون عقيدة محددة تضبط سلوكياتهم الاجتماعية وبالتالي فهم يشكلون خطراً على المجتمع ولكنه لم يحارب اليهود والنصارى ليخرجهم من دينهم فالتاريخ كله ينقل لنا أن معارك المسلمين مع اليهود بدأت عندما نقضوا العهد وبدأو بالتآمر على المسلمين لذلك ليس هناك لبس في قضية كهذه.

كان خلقه القرآن – صلى الله عليه وسلم –

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله , نحمده ونستعينه ونستغفره ..والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله –صلوات ربي وسلامه عليه- الرحمة المهداه من رب العالمين وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبعد
فلا شك أن مكارم الأخلاق منهاج النبوة وطريق الصالحين, وهي ركن من أركان البعثة , قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” وفي رواية “إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ” والحديث صحيح بشواهده.
ومكارم الأخلاق من مقومات تمكين الأمم قال الشاعر :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وأفضل من أمرنا اللع بإتباعه والإقتداء به محمد –صلى الله عليه وسلم- قال تعالى “{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب ” وهو صاحب الخلق العظيم كما وصفه القرآن بقوله تعالى “{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم” وهنا وفي هذه الوريقات سنقف على بعض من أخلاقه الكريمة وسيرته العطرة لعلها تكون عونا لنا في التخلق بالأخلاق الفاضلة والسير على منهاج النبوة.
أخلاق النبوة
قال تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم”
1- عن سعد بن هشام قال سألت عائشة فقلت أخبريني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن ” رواه مسلم
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير الآية السابقة : أي : علي به ، مستعل بخلقك الذي من الله عليك به . وحاصل خلقه العظيم ، ما فسرته به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمن سألها عنه ، فقالت : « كان خلقه القرآن » ، وذلك نحو قوله تعالى : ” خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ” , ” فبما رحمة من الله لنت لهم ” الآية ، ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ” الآية .
وما أشبه ذلك من الآيات الدالات على اتصافه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق ، والآيات الحاثات على كل خلق جميل ، فكان له منها ، أكملها وأجلها ، وهو في كل خصلة منها ، في الذروة العليا . فكان سهلا لينا ، قريبا من الناس ، مجيبا لدعوة من دعاه ، قاضيا لحاجة من استقضاه ، جابرا لقلب من سأله ، لا يحرمه ، ولا يرده خائبا . وإذا أراد أصحابه منه أمرا وافقهم عليه ، وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور ، وإن عزم على أمر لم يستبد به دونهم ، بل يشاورهم ويؤامرهم . وكان يقبل من محسنهم ، ويعفو عن مسيئهم ، ولم يكن يعاشر جليسا ، إلا أتم عشرة وأحسنها . فكان لا يعبس في وجهه ، ولا يغلظ عليه في مقاله ، ولا يطوي عنه بشره ، ولا يمسك عليه فلتات لسانه ، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة ، بل يحسن إليه غاية الإحسان ويحتمله غاية الاحتمال –صلى الله عليه وسلم-
الصدق
قال الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} (119) سورة التوبة
2- عن ابن عباس -رضي الله عنهما-قال : لما نزلت { وأنذر عشيرتك الأقربين } . صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال ( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ) . قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال ( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) . فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت { تبت يدا أبي لهب وتب . ما أغنى عنه ماله وما كسب } متفق عليه.
3- عن ابي هريرة قال : قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال ” إني لا أقول إلا حقا “.رواه الترمذي .

بر الوالدين
قال تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} (23) سورة الإسراء
4- عن أبي هريرة قال : زار رسول الله صلى الله عليه و سلم قبر أمه فبكى و أبكى من حوله ثم قال : ” استأذنت ربي أن أزور قبرها فأذن لي و استأذنته أن استغفر لها فلم يؤذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ” رواه مسلم .
العدل
قال الله {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (58) سورة النساء
قال الله {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (90) سورة النحل
5- عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول الله اعدل فقال ( ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ) . متفق عليه
6- عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( أتشفع في حد من حدود الله ) . ثم قام فخطب قال ( يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ) متفق عليه.
وفاؤه وقضاؤه
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} (1) سورة المائدة
{وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} (34) سورة الإسراء
7- عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ) . ثم قال ( أعطوه سنا مثل سنه ) . قالوا يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه فقال ( أعطوه فإن من خيركم أحسنكم قضاء ) متفق عليه.
8- عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : استلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءت إبل من إبل الصدقة قال أبو رافع فأمرني أن اقضي الرجل بكرة فقلت لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أعطه إياه فإن خير الناس أحسنهم قضاء ” رواه مسلم
9- عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن جده قال : استقرض مني النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألفا فجاءه مال فدفعه الي وقال “بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الحمد والأداء ” رواه النسائي
حسن التعامل والعشرة
10- عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال “ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم” رواه الترمذي وأحمد
11- ن قيس عن جرير رضي الله عنه قال: “ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي.” متفق عليه
12- سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت ” كان يكون في مهنة أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة ” رواه البخاري
13- عن أنس قال: “ما رأيت رجلا التقم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه وما رأيت رجلا أخذ بيده فترك يده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده.” رواه أبو داود
14- عن أنس بن مالك قال : “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل الذي ينزع ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل الذي يصرفه ولم ير مقدما على ركبتيه بين يدي جليس له ” رواه الترمذي
15 – عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير ( يا أبا عمير ما فعل النغير ) متفق عليه

16- عن زيد بن ثابت قال : “كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحي بعث الي فأكتب الوحي فكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا فكل هذا أحدثكم عنه” رواه الترمذي
حسن معاشرة الزوجة
قال الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (19) سورة النساء
17- عن عائشة قالت: ” كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في”
معاني الكلمات ( أتعرق العرق ) هو العظم الذي عليه بقية من لحم
18- عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ( يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام ) . فقلت “وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا أرى” . تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري
19- عن عائشة [ رضي الله عنها ]
: أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر قالت فسابقته فسبقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال ” هذه بتلك السبقة ” .رواه أبو داود
حسن التعامل مع الخدم
قال الله {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (215) سورة الشعراء
20- عن أنس قال “خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين فما أعلمه قال لي قط لم فعلت كذا وكذا ؟ ولا عاب علي شيئا قط.” رواه مسلم
21- عن عائشة قالت: “ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل” رواه مسلم
مزاح النبي ومداعبته وكان لا يقول إلا حقا
22 – عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ” يا ذا الأذنين ” يعني مازحه
23- عن أنس بن مالك : أن رجلا استحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال “إني حاملك على ولد الناقة” فقال يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “وهل تلد الإبل إلا النوق ” رواه أبو داود والترمذي
المحبة ولين الجانب
قال الله {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ } (159) سورة آل عمران
24- عن أنس رضي الله عنه قال: “ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف النبي صلى الله عليه وسلم”
تواضع النبي –صلى الله عليه وسلم-
قال الله {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } (83) سورة القصص
25- عن أبي مسعود : أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفتح فأخذته الرعدة فقال النبي صلى الله عليه و سلم “هون عليك فإنما أنا ابن إمرأة من قريش كانت تأكل القديد”. رواه بن ماجة والحاكم في المستدرك
26- عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال” كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله” رواه البخاري
27- عن أنس قال : كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء وكانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا سبقت العضباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه ) رواه البخاري.
28- عن أنس قال : “لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك.” رواه الترمذي
29- عن أنس بن مالك قال : “كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت” رواه البخاري
[ معاني الكلمات ( الأمة ) المرأة المملوكة . ( لتأخذ بيده ) أي تطلب مساعدته فيلبي طلبها وينقاد لها وليس المراد مسك يده . ( فتنطلق به ) تذهب ويذهب معها إذا احتاجت مساعدتها للذهاب . ( حيث شاءت ) أي موضع من مواضع المدينة يكون قضاء حاجتها فيه ]
30- عن عمر رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله )
31- عن مطرف قال قال أبى : انطلقت في وفد بنى عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أنت سيدنا قال “السيد الله” قالوا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا قال فقال “قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان” رواه أبو داود وأحمد
عطفه ورحمته وكمال شفقته على أمته
قال الله {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (128) سورة التوبة
32- عن أنس بن مالك قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ( إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه )رواه البخاري
33- عن عائشة قالت قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أتقبلون صبيانكم ؟ فقالوا “نعم” فقالوا “لكنا والله ما نقبل” فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة” متفق عليه
34- عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني } [ 14 / إبراهيم / الآية – 36 ] الآية وقال عيسى عليه السلام إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم [ 5 / المائدة / الآية – 118 ] فرفع يديه وقال اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك” رواه مسلم
35- عن أبو هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لكل نبي دعوة دعا بها في أمته فاستجيب له وإني أريد إن شاء الله أن أؤخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ” رواه البخارى ومسلم واللفظ له
كرمه وإيثاره

قال الله {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (39) سورة سبأ
36- عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ” متفق عليه
37- عن أبي ذر: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة فاستقبلنا أحد فقال ( يا أبا ذر ) . قلت لبيك يا رسول الله قال ( ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا شيئا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا ) . عن يمينه وعن شماله ومن خلفه” متفق عليه
38- عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة فقال سهل للقوم أتدرون ما البردة ؟ فقال القوم هي شملة فقال سهل هي شملة منسوجة فيها حاشيتها فقالت يا رسول الله أكسوك هذه فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فلبسها فرآها عليه رجل من الصحابة فقال يا رسول الله ما أحسن هذه فاكسنيها فقال ( نعم ) . فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه قالوا ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه فقال رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها” رواه البخاري
39- عن ابن المنكدر قال سمعت جابرا رضي الله عنه يقول : ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ قط فقال لا” متفق عليه
40- عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة بنت خويلد –رضي الله عنها- يرتجف فؤاده في قصة مفاجأة جبريل لها في الغار فقال “زملوني زملوني” فزملوه حتى ذهب عنه الروع ثم قال لخديجة أي خديجة ما لي وأخبرها الخبر قال لقد خشيت على نفسي قالت له خديجة “كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق” متفق عليه

الإستئذان

قال الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (27) سورة النــور
41- عن عبد الله بن بسر قال
: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول ” السلام عليكم السلام عليكم ” وذلك أن الدور لم تكن عليها يومئذ ستور .” رواه أبو داود
حياؤه
قال الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} (53) سورة الأحزاب
42- عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه ” متفق عليه

الزهد في الدنيا
قال الله {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (131) سورة طـه

43- عن عبد الله بن مسعود قال : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال ما لي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ” رواه الترمذي وإبن ماجه وأحمد
44- عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا إنما هو التمر والماء إلا أن نؤتى باللحيم
[ معاني الكلمات ( باللحيم ) تصغير لحم وأشارت بذلك إلى قلته ]
45- عن قتادة قال: كنا نأتي أنس بن مالك رضي الله عنه وخبازه قائم قال كلوا فما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله ولا رأى شاة سميطا بعينه قط ” رواه البخاري

46- عن عائشة قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض” متفق عليه
47- ن عائشة قالت: كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم وحشوه من ليف
[ معاني الكلمات ( أدم ) جلد مدبوغ . ( ليف ) قشر النخيل ]
شجاعته –صلى الله عليه وسلم-
48- عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا وهو على فرس لأبى طلحة عرى ما عليه سرج وفي عنقه السيف فقال لقد وجدته بحرا أو إنه لبحر” متفق عليه

49- عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى البراء فقال أكنتم وليتم يوم حنين ؟ يا أبا عمارة فقال أشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم ما ولى ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته فنزل ودعا واستنصر وهو يقول( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب اللهم نزل نصرك )
قال البراء كنا والله إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذى به يعني النبي صلى الله عليه وسلم ” متفق عليه
50- عن علي قال: كنا إذا احمر البأس ولقي القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون منا أحد أقرب إلى القوم منه “رواه أحمد

الإعتراف بالفضل

قال الله {وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (237) سورة البقرة
51- عن محمد بن جبير عن أبيه رضي الله عنه
: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر ( لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له ) رواه البخاري

52- عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء قالت فغرت يوما فقلت ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق قد أبدلك الله عز وجل بها خيرا منها قال ما أبدلني الله عز وجل خيرا منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء ” رواه أحمد
53- عن عائشة رضي الله عنها قالت
: ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة هلكت قبل أن يتزوجني لما كنت أسمعه يذكرها وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن “رواه البخاري
الحلم والصفح والصبر على من أساء
قال الله {إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} (149) سورة النساء
و قال الله {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (34) سورة فصلت
54 – عن عبد الله قال: لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة حنين قال رجل من الأنصار ما أراد بها وجه الله فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فتغير وجهه ثم قال ( رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) متفق عليه
55- عن أنس بن مالك قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء ” متفق عليه
56- عن عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته
: أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟ قال ( لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) متفق عليه
57- عن أبي عبد الله الجدلي عن عائشة أنها قالت : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ولا يجزئ بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح ” رواه الترمذي وأحمد
58- عن عبد الله بن مسعود : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) متفق عليه
عفوه –صلى الله عليه وسلم-
59- عن أبو هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت . فترك حتى كان الغد فقال ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي ما قلت لك فقال ( أطلقوا ثمامة ) . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب دين إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي. صحيح البخاري
60- روى الشافعي عن أبي يوسف أن النبي حينما دخل مكة فاتحا قال للذين آذوه وعذبوه وحاربوه “ما ترون أني صانع بكم؟” قالوا خيرا أخ كريم وبن أخ كريم قال “اذهبوا فأنتم الطلقاء”

الإصلاح بين المتخاصمين
{لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (114) سورة النساء

61- عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال ( اذهبوا بنا نصلح بينهم ) رواه البخاري

البعد عن الفحش والبذاءة
قال الله {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (199) سورة الأعراف

62- عن مسروق قال : دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع معاوية إلى الكوفة فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لم يكن فاحشا ولا متفحشا وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من أخيركم أحسنكم خلقا ) رواه البخاري
63- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا كان يقول لأحدنا عند المعتبة ( ما له ترب جبينه ) رواه البخاري

62- عن عائشة رضي الله عنها قالت
: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشىء لم يقل ما بال فلان يقول ؟ ولكن يقول ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ؟ ” رواه أبو داود
64- عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت
: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يبتسم . “رواه البخاري

ولا أنسى أن أقول قول الله {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (29) سورة الفتح
فهذا هو رسول الله … نعم الرسول القائد و نعم المجاهد في سبيل الله ونعم الأب والجد ونعم الزوج ونعم المصلح ونعم المربي لأمته ونعم الصديق ونعم العابد الزاهد ونعم الإنسان ونعم الرجل ويا ليت كل الناس يقتدون بمحمد بن عبد الله –عليه الصلاة والسلام-
وصدق الله إذ قال {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم”
وصدقت أمنا عائشة إذ قالت “كان خلقه القرآن”
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

تجميع الأخ \ نواف بن سهيل السماعيل
من منشورات صندوق الوقف لتحفيظ القرآن لدولة الكويت
نقلته لكم بتصرف يسير
واخير

المراجع..

الكتب…

1- بين يدي الرسول الأعظم (ص). المؤلف محمد بحر العلوم

2- إعلام الورى بأعلام الهدى. المؤلف الطبرسي

مصادر أخرى…

1- محاضرات الدكتور الوائلي – رحمه الله –

2- محاضرات الشيخ عبد الحميد المهاجر – حفظه الله –

3- محاضرات السيد منير – حفظه الله –