الأصولية البروتستانتية واللوبي اليهودي وحجة الاضطهاد الديني


لقد التقت الأصولية البروتستانتيةمع الحركة النشيطة والدؤوبة لليهود في أمريكا من حيث اتباع آليات وممارسات الجماعات الضاغطة الى ممارسة تأثير من أجل تحقيق تغيير اجتماعي في بنية المجتمع من خلال التأثير على التشريعات والسياسات الحكومية الداخلية وكذا الخارجية مثل موضوع الاضطهاد الديني والحرية الدينية في العالم وكان أول من أثاره هو المحامي الأمريكي (مايكل هورفيتز) الذي قاد حمله لانقاذ مسيحي العالم من خلال مقال نشرة في جريدة- وول ستريت –

يوم 5 جويليو 1995م تحت عنوان ( التعصب الديني بين الصليب والهلال New Intelerence Berween Crecsent and Cros

موجها النظر الى الاضطهاد المتنامي ضد المبشرين المسيحيين في العالم محفزا المجتمع الأمريكي بأن يواجه هذا التحذي

ان هذا النداء يجسد في الواقع مسيرة تاريخية ممتدة من المصلحة المشتركة والجذر الواحد لكل من اليهود والبروتستانت في أمريكا لمواجهة تنامي وانتشار الاسلام في العالم و النداء الذي أطلقه- مايكل هورفيتز- ليس ببعيد عن المفاهيم التي أطلقها رجال الفكر الذين يعملون في خدمة الاسترتيجية الأمريكية من أمثال (هاتتجتون ) والذي طرح فكرة (صدام الحضارات)

مما سبق ومحصلة للنداء الذي أطلقه (هورفيتز) بدأ الانجيليون البروتستانت تحركهم للضغط من أجل انقاذ مسيحيي العالم

عندما أطلقت الرابطة الوطنية للإنجيليين البيان الآتي(  بيان لإثارة الضمير statement of consience) وذلك يوم 23جانفي 1996م بمناسبة المؤتمر الذي نظمه بيت الحرية Freedom Hause تحت عنوان الإضطهاد العالمي ضد المسيحيين

وتضم الرابطة الوطنية للإنجيليين التي تأسستسنة 1942م وبحسب ما أعلن رسميا عند انطلاق البيان 42500 تجمعا انجيليا أمريكيا ( حيث أصبحت معقل المسيحية الصهيونية والآنجيلية الصهيونية  حيث أفرز منظمات وزعانات مسيحية صهيونية حشدت البروتستانتية الأمريكية المحافظة ولعبت دورا هاما في السياسة الأمريكية داخليا وخارجيا يفوق الدور اللوبي اليهودي فالإنجيلية الأصولية انطلاقا من مبدأ عصمة الكتاب المقدس تحولت لأن تصبح مسيحية صهيونية تعتقد في النبوءات التوراتية حول نهاية العالم  واحلال مملكة جديدة بعد العود الثانية للمسيح –معركة هرمجدون-وضرورة تجمع اليهود في الأرض المقدسة قبل عودة المسيح

لذلك سعت المنظمات والزعامة المسيحية الصهيونية الأصولية في أمريكا قبيل انشاء الدولة اليهودية لدعم الاتجاهات الصهيونية لدى الرأي العام الأمريكي ’ومممارسة الضغوط السياسية على الحكومة الأمريكية من أجل إقامة دولة يهودية في فلسطين ’ وبعد قيام دولة اسرائيل سنة 1948م اعتبرت الانجلية ذلك تحقيقا للنبوءات التوراتية والاعتقاد بقرب المجيئ الثاني للمسيح

وبعدها جاءت حرب 1967موالانتصار العسكري فيها وما نتج عنها من احتلال القدس لتعطي زخما للحركة الصهيونية المسيحية الأصولية في أمريكا ’اذ كان احتلال القدس أكثر أهمية من إقامة اسرائيل )المسيح اليهودي ونهاية العالم ص 109

 

والبيان كان يدعو السلطات الأمريكية الى  (إنشاء مكتب للاضطهاد الدينى) من وظائفه توصيف الاضطهاد الدينى، وتحديد المناطق التى يحدث فيها الاضطهاد الدينى، والتأكيد على أن ا الإنجيليين “البروتستانت” هم المضطهدون فى المقام الأول، والتأكيد على الدور الحكومى الرسمى فى مواجهة الاضطهاد الدينى، وتقديم اقتراحات عملية لمواجهة عمليات الاضطهاد الدينى، وتحديد الأدوار التى يجب أن يمارسها كل من الرئيس ووزارة الخارجية والسفارات لوقف الاضطهاد الدينى، ووقف المساعدات للدول التى يحدث و يقترح البيان ما يلي

1- سياسة دبلوماسية جديدة لإدانة الاضطهاد

2-اصدار توجيهات للسفراء للقاء دوري بالتيارات الكنسية بالبلدان التي بها اضطهاد

3–تعيين مستشار خاص بالرئيس حول الحرية الدينية يكون من مسؤولياته اعداد تقرير حول تغيير السياسات التي تتعامل مع الاضطهاد الديني والتوصية باتخذات اجراءاتحازمة

4-ربط التجارة والمفاوضات الدولية بأوضاع الاضطهاد الديني

5-تقديم المساعدات الدبلوماسية واللجوء للمضطهدين

-فهذا البيان يعتبر نقطة تحول أساسية وتعبيرا عن جهد كبير بذل في مجال اثارة الرأي العام بشأن الاضطهاد الديني

فكان بداية أن تتحرك ادارة الرئيس كلنتون لتضع هذا الموضوع من أهم النقاط في جدول أعمالها

وبالفعل أخذت الدوائر السياسية تستمع لبعض الشهادات حول اضطهاد المسيحيين  ومن أهمهم هؤلاء الشهود

– ستيفن امرسون الكاتب المتصهين وصاحب كتاب (الأسلمة وأثرها على العلاقات الدولية وحقوق الانسان

-بات يؤؤل- الكاتب الصهيوني وصاحب كتاب (انقراض المسيحيين الشرقيين في ظل الحكم الاسلامي)

– أ.روزنتال الكاتب الصهيوني بجريدة نيويورك تايمز

وفي ضوء ما سبق قامت الادارة الأمريكية حينها ممثلة في الرئيس كلنتون بتكليف (وارين كريستوفر ) وزير الخارجية آنذاك بتشكيل لجنة من المتخصصين لمتابعة النقاش حول الموضوع

وبالفعل تم تشكيل لجنة لذلك وسميت ب (لجنة الشريط الأزرق) برئاسة جون شاتوك مساعد وزير الخارجية لشؤون حقوق الانسان وذلك في نوفمبر 1996م وضمت اللجنة 20عضوا منهم 12مسيحيا نصفهم من الأصوليين ويهوديان ومسلمتان احداهما مصرية الأصل والأخرى بهائية وعضو هندوسي  والتقت اللجنة للمرة الأولى في 13فبراير 1997م لمناقشة موضوعين هما

1-دراسة وضعية الحرية الدينية والاضطهاد الديني في العالم ومساندة الأقليات

2-التعاون بين الأديان لبلوغ الحرية الدينية وحل النزاعات

ورافق عمل هذه اللجنة أن بدأت  الخارجية الأمريكية  في إصدار تقرير نصف سنوي حول أوضاع الحرية الدينية في العالم

وأصدر تقريران الأول في 3جانفي 1997م والثاني في 22جويلية من نفس السنة

وقد ركز هذين التفريرين على وضع المسيحيين في العالم حيث جاء عنوانها كالآتي(United States  policies in Support of relegious Freedom(Focus on Cristians)

أي سياسات الولايات المتحدة الداعمة للحرية الدينية (مع التركيز على وضع المسيحيين)

واستمر عمل هذه اللجنة لمدة عام من بداية1996 الى جانفي1997م حيث اصدرت تقريرا مفصلا والذي مثل قاعدة مهمة

لبنية التشريعات التي توالت في النقاش في الكونغرس والتي لم يخرج القانون الذي أقر في النهاية عن ما جاء في هذا التقرير ومما يسترعي الاهتمام أن ما اقترحتة لجنة رابطة الانجيلين في مشروعهم اثارة الوعي كان حاضرا بقوة في نصوص هذا القانون .وقد تضمن التقرير مايلي

-دور الولايات المتحدة في اقرار ودعم  قوانين حقوق الانسان في العالم والزام الحكومات بالحريات الدينية

-القاء الضوء على الأدوات الدولية التي من شأنها دعم الضمانات واقرار الحماية اللازمة للحرية الدينية

ومما يلاحظ في توصيات هذا التقرير التأكيد على حق الولايات المتحدة الأمريكية في التدخل في شؤون الدول المختلفة بكل الوسائل

وهكذا أثمرت الحملة اليهودية البروتستانتية في الضغط على الادارة الأمريكية وبدأت مرحلة أخرى هي المرحلة التشريعية

لتقنين مطالب الحملة .ولقد شهدت هذه المرحلة ثلاث مشاريع لقوانين وهي

1-التحرر من الإضطهاد الديني ) تقدم به كل من فرانك وولف النائب الجمهوري والشيخ الجمهوري أرلين سبكتور

ومما جاء فيه ( انه تشريع يهدف الى سد الطريق على تنامي الاضطهاد الديني فان التشريع يسعى الى تكوين مكتب جديد لمراقبة الاضطهاد الديني من خلال وزارة الخارجية ويفرض عقوبات على الدول التي لم تشارك أو فشلت في أخذ تدابير للتقليص من الإضطهاد الديني — ان الاضطهاد الديني وخاصة اضطهاد المسيحيين لم يتبدد مع الحرب الباردة بل انه مستمر ومتزايد وأملنا أن يوقف هذا التشريع من هذا التوجه)

2- مشروع قانون (دون نيكلز) وهو مشروع مواز ولا يختلف كثيرا عن سابقة الا في بعض الجزئيات وعرض على مجلس الشيوخ في 26 مارس 1998م

3-مشروع قانون الحرية الدينية الدولية  Internatinal Religieous Freedom Act

والذي تم اقراره في اكتوبر 1998م وتم العمل به فورا وفي ضوء اقراره بات ينفذ بآليتين

1-السفير فوق العادة لشؤون الحريات الدينية في العالم ويرأس مكتبا اداريا تابعا لوزارة الخارجية

2-لجنة استشارية لشؤون الحرية الدينية في العالم

والملفت للإنتباه في هذا القانون هو حجم العقوبات الاقتصادية والثقافية والعلمية ضد كل دولة لا تتعاون مع أمريكا في مشروعها المزعوم ضد الاضطهاد الديني الذي تتصوره أمريكا وترعاه والذي يفوضها باتخاذ الإجراءات المناسبة واتخاذ القرارات الازمة من أجل ذلك حيث نجد في الفقرة الرابعة من المشروع هذا النص (— ان مجلس النواب الأمريكي أصدر قانونا تشريعيا للتعبير عن السياسة الخارجية التي تنتهجها الولايات المتحدة ألأمريكية بخصوص الأفراد الذين يتعرضون للإضطهاد الديني في الدول الأجنبية ولتفويض الولايات المتحدة باتخاذ الاجراءات الازمة —-)

-وبالاطلاع على الاجراءات الخمسة عشر وما تحمله من ضغوطات يعود بالفائدة الاقتصادية على الولايات المتحدة الأمريكية ويكفينا قراءة البند السابع والأخير من القانون حيث يتضمن بند رقم 701 بعنوان (قواعد السلوك في مجال العمل ) حيث يتضمن الآتي

1- —يعترف الكونغرس بتزايد أهمية الدور العالمي الذي تلعبة الشركات متعددة الجنسيات كما يعترف بإمكانياتها للإضطلاع بدور قيادي ايجابي في مجال حقوق الانسان في الدول التي تستضيفها–)

2-( – — يرى الكونغرس أن الشركات متعددة الجنسيات العاملة في دول مارست حكومتها انتهاكات للحريات الدينية أو أجازتها  يكون عليها تبني قواعد للسلوك في مجال العمل تراعي فيه الحرية الدينية–)

ان الأمر يتم بتوازن دقيق فمن جهة تقدم معونات اجتماعية وتنموية تضبط الأوضاع الإجتماعية في بلدان تتجه نحو السوق قسرا  ومن جهة أخرى لا بأس من الضغط في سبيل التحررالديني والتلويح بالعقوبات الاقتصادية إنها دائرة خبيثة هدفها إحكام السيطرة في النهاية

وللولايات المتحدة الحق في تحديد المعايير اللازمة لتصنيف الدول حسب تعاونها واندماجها مع مخططاتها

ونجد ذلك في صيغة التقرير الذي تعده الإدارة الأمريكية سنويا حول حقوق الانسان والحريات الدينية في العالم

ويستعرض تقرير لكل دولة على حدى ويتبع التصنيف التالي

-دول سلطوية وشمولية تمارس اعتداءات على المعتقد الديني وحرية ممارسته

-دول معادية للأقلية أو أديان غير معترف بها

– دول تهمل التمييز

-دول بها تشريعات تمييزية أو سياسات ضارة لأديان متعددة

-دول تصف بعض الأديان  خطأ بارتباطها بعبادات وطوائف خطرة

–  وفى أبريل 1998، وافق مجلس النواب الأمريكى على مشروع قانون “الحرية من الاضطهاد الدينى”، ودخل القانون حيز التنفيذ فى أكتوبر من نفس العام، وفى سبتمبر من العام التالى صدر التقرير السنوى الأول عن وزارة الخارجية الأمريكية المعنى بالحريات الدينية، تطبيقاً لنصوص القانون

– ومن مظاهر العبثية فى إصدار القانون أن نص القانون لم يهتم بذكر المواثيق الدولية ذات الصلة، كما أن القانون، كانت المرجعية الفكرية العليا له هى التراث الأمريكى للحرية الدينية، والذى تعامل معه على أنه يمثل المرجعية العليا للمواثيق الدولية، كما يقرر أن الفاعل الرئيسى الذى من شأنه أن يتابع ويرصد ويراقب الأوضاع، ويقرر ما يجب بشأنها، هو الولايات المتحدة، ووفقاً للقوانين الأمريكية، واعتبار هذه الأمور، وغيرها، حقاً مكتسباً، مع إهمال المظلة الدولية بالكامل.

 

وإذا كان هذا عن العبثية الأمريكية فى إصدار القانون، وفرضه على العالم، والتحرك وفقاً له ولكن بما يتفق ومصالحها، لأن ما يصدر وفق القانون من تقارير، هى فى التوصيف النهائى أداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية، تستخدمها وقتما تشاء وكيفما تشاء، وضد من تشاء، وتتجاهلها أيضا وقتما تشاء وكيفما تشاء، وضد من تشاء، كما أن هذه التقارير- حال عدم استخدامهاـ تمثل فى جانب منها مخزونا استراتيجيا يتم تحريكه واستخدامه عندما ترى الإدارة الأمريكية أن بعض الدول، التى تسمى الحليفة أو الصديقة أو دول الاعتدال، تحاول التحرك ولو هامشياً أو تتجرأ بالاعتراض على قرارات الرئيس حامى الحمى ومصدر الأمن والاستقرار.

— إن خطورة هؤلاء الإنجيليين لا تكمن في كثرة أعدادهم, بل في كونهم نخبة مسيطرة, ذات نفوذ وإمكانات هائلة من منظمات وجمعيات ووسائل إعلام مختلفة من وكالات أنباء, وصحف, ومجلات, وسينما, وشبكات تلفزة عالمية واذاعات, ومراكز أبحاث استراتيجية علمية قوية وغير ذلك_ فهم باختصار يديرون الرأي العام في أمريكا, وهذه الدولة هي أقوى دولة في العالم, وحين يسيطر أصحاب هذه العقيدة الخطيرة والمدمرة على دول في العالم, فأنى لهذا العالم أن ينعم بالسلام.

من يحكم أمريكا ؟ أو من يتحكم في القرار الأمريكي ؟

 

قبل الاجابة على السؤال يجدر بنا أن نتعرف على طائفة أو طبقة سياسية دينية فكرية ورغم قلة عددها الا أن تأثيرها على دواليب الحكم وصناعة القرار الأمريكي كبير جدا ألا وهم المحافظون الجدد

– ظهرت أو تأسست حركة المحافظين الجدد ” neo cons” فكرياً على يد “ليوستراوس” المفكر الألماني الذي هاجر إلى أميريكا عام 1928، وقام بتأسيس ما عُرف فيما بعد (بالستراوسيه الليبرالية) والتي تمثل الجذور الأولى لفكر المحافظين الجدد الأن، وذلك من خلال عمله كأستاذ جامعي في جامعة شيكاغو، وقد تم إطلاق هذا اللقب عليهم من قبل الليبراليين الأمريكيين من باب السخرية والحط من شأنهم السياسي والفكري وكانت الستراوسيه تنادي بالأفكار التالية:

–        رفض الحداثة وتفضيل المنطق على التفكير.

–        استخدام الدين للسيطرة على الجموع.

–        استخدام الكذب والخداع للمحافظة على السلطة.

–        استعمال القوة لكبح العدائية لدى البشر، من خلال دولة قوية كابحة.

–        الإيمان بالريادة الأمريكية الخيرة. (1)

ويقول الكاتب الأمريكي “تشان” في كتابه الذي صدر عام 1988، عن شبكة التجسس الأمريكية CIA”:أن المحافظين الجدد هم ليبراليون سابقون تخوفوا من نزعه جديدة وهي سياسية عدم التدخل في الشؤون الخارجية للدول(2)، ويضيف: إن المحافظين الجدد، بدأت كحركة فكرية من قبل مثقفين يهود وأفراد اعتبروا من أقوى المناصرين لدولة إسرائيل بعد إنشائها وكان هؤلاء المثقفين اليهود في الستينات من القرن العشرين ضد حرب فيتنام، لكن بعد انتهاء الحرب وتخوف أمريكا من التدخل في شئون العالم عسكرياً، بدأ هؤلاء اليبراليون يعلقون على إسرائيل  ووجودها، لهذا سارع قادة هذه الحركة إلى تغيير مواقفهم الليبرالية من أجل دفع أمريكيا سياسياً وعسكرياً للتدخل في الشئون الدولية وبالذات من أجل حماية دولة إسرائيل، وفي هذا يقول ريتشارد بيرل” وهو أحد أصدقاء هذه الحركة والمناصرين لها، “إن المحافظين الجدد اليهود ظهروا للسطح من جراء قلقهم وتخوفهم على إسرائيل”(3).

والبعض ينادي بضرورة النظر للمحافظين الجدد في أمريكا على أنهم جيلان متميزان من المفكرين والمحللين السياسيين، وليس جيلا واحداً، فالجيل الأول ظهر في بدايات القرن العشرين وجاءت أفكاره كرد فعل للظروف الدولية والتحديات الداخلية التي تعرضت لها أمريكيا خلال الفترة الممتدة من الحرب العالمية الثانية إلى مرحلة منتصف السبعينيات من القرن الماضي، أما الجيل الثاني فقد ظهر في الستينيات من القرن نفسه، وجاءت أفكاره لتعبر عن الظروف الأمريكية الداخلية.(4)

 

– فالجيل الحالي من المحافظين الجدد، يتميز بنزعة أيدلوجية وحركية وجماهيرية أكبر من الجيل الأول، وهو الجيل الذي ـ كما ذكرنا ـ بدأ يظهر في الستينيات من القرن العشرين، ولقد تميزت البداية بظهور مثقفين يهود بارزين في المجتمع الأمريكي، وكان أكثر ما يميز هؤلاء  هو مهاراتهم في الكتابة والإقناع والوصول للقارئ الأمريكي بعدة وسائل، فالقليل من الحركات السياسية الأمريكية شهدت هذا الظهور السريع من قبل بضعة أفراد بارزين في نفس الوقت كسبوا تأييداً واسعاً من قبل الناس في المجتمع الأمريكي، ومن أشهر قادة المحافظين الجدد كان “بارفن  كريستول” الذي تخرج من جامعة شيكاغو، بعقلية المحافظين الجدد، ومن الأسماء المشهورة التي لمعت نجومهم على صفحات المجلات والدوريات الثقافية خلال الستينيات كان هناك ” نورمان بودورتنبر”، “وريتشار دبانير” فقد أسس أولئك المجلة الشهيرة” ببلك انفرست” كمجلة مؤيدة لإسرائيل وضد الاتحاد السوفيتي خلال تلك السنين. (7)

في الثمانينات خاصة في عهد الرئيس ريغان (1980 – 1988) لعب المحافظون الجدد والذين كانوا ينتمون إلى الحزب الديمقراطي الأمريكي، ثم انضموا إلى الحزب الجمهوري، دوراً رئيساً ومهماً في تسيير السياسة الخارجية للرئيس ريغان، مطالبين إدارته باستخدام القوة والشدة مع الاتحاد السوفيتي من أجل إسقاط النظام الشيوعي، وكان على رأس أولئك المحافظين “رونالد رامسفيلد”، وزير الدفاع السابق في إدارة بوش الإبن “وديك تشيني” نائب الرئيس السابق، وزلماي خليل زاده وريتشارد بيرل، ودوغلاس فايث وغيرهم كثير(8)، والذين أصبحوا فيما بعد أعضاءً في الإدارة الحالية في إدارة بوش الإبن، صاحب أكبر تجربة في الحرب الأمريكية الخارجية في العصر الحديث.

وهم أيضاً قاموا في عام 1977 بتقديم مشروع للكونغرس ولإدارة الرئيس كارتر سمي بـ ” مشروع القرن الأمريكي الجديد” إلا أنهم لم يفلحوا في تنفيذه، وكان برنامجهم السياسي يتمحور حول الأفكار التالية:

–        زيادة ميزانية الدفاع بشكل كبير لتحديث القوات المسلحة.

–        تعزيز العلاقات مع الدول الصديقة الديمقراطية.

–        معاقبة أمريكيا لأنظمة الحكم المعادية.

–        المطالبة باستعمال القوة في القضاء على النظم الدكتاتورية في العالم وعلى رأسها العراق.

–        النظر للعالم من خلال منظار الخير والشر وليس من خلال منظار وسطى بينهما.

وبعد وقوع كارثة 11 سبتمبر  2001 أضاف اؤلئك  إلى أفكارهم أفكرا جديدة، وهي:

–        استعمال العصا الاستباقية وإظهار محور الشر والتنديد به.

–        تقسيم العالم إلى أعداء وأصدقاء، بمعنى إما أن تكون مع أمريكيا أو ضدها و لا يوجد وسطية على الإطلاق. (9).

عموماً أُعتبر عهد الرئيس ريغان 1980 – 1988 بداية الظهور الحقيقي للجيل الثاني للمحافظين الجدد، ففي عهد الرئيس ريغان نجح أولئك المحافظون بالسيطرة الكاملة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، محاولين تعويض تلك السياسة، خاصة عندما فشلوا في تمريرها زمن الرئيس كارتر، والذي تمثلت سياسته في التقريب بين العرب وإسرائيل، ونجاحه ـ فيما بعد ـ بعقد اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، والتي وجد فيها المحافظون الجدد ومعظمهم يهود ضربه قاسمة لتطلعاتهم وسياساتهم في المنطقة، لهذا

جاءت رده الفعل قوية عندهم و تحولوا بقوة إلى معسكر ريغان الانتخابي ومولوا حملته الانتخابية بقوة من خلال الدعم المادي والمعنوي (10) وهناك سؤال يطرح نفسه، من أين يحصل المحافظون الجدد على المال والتمويل؟.

 

تطرق بعض المختصين في وضع المحافظين الجدد، إلى هذا الجانب المهم عن مصادر التمويل وكيفية صرف الأموال الطائلة على أهدافهم ومصالحهم الداخلية والخارجية، ويبدو أن الشركات الضخمة التي يملكها أعضاء مؤسسة المحافظين الجدد لعبت دوراً رئيساً في هذا المجال، فتلك الشركات تبذل الغالي والنفيس لدعم معاهد ومؤسسات الدراسات الاستراتيجية، وكذلك التمويل الخارجي لأهدافهم ، ومن أمثلة تلك الشركات مؤسسة لميت ريتشارد سون وأولش وسكايف” حيث إن هذه المؤسسات قامت بدفع العديد من الملايين من الدولارات كل عام لهذه المراكز البحثية اليمينية المتطرفة، ففي عام 1993 دفعت إحدى تلك المؤسسات 3.4 مليون دولار إلى المعهد الأمريكي الشهير، ودفع آخر3.7 مليون دولار لمؤسسة التراث (11).

 

هاتان المؤسستان هما أهم مؤسستين للدراسات الاستراتيجية والبحثية، حيث يتم نشر أفكارهما ونتائج دراستهما للسياسيين ولنواب ورجال الكونغرس في واشنطن، كما تصرف الأموال على مجلات ودوريات تابعة للمحافظين الجدد، وعلى كتب ومقالات تنشر من أجل نشر أفكار وسياسات المحافظين الجدد وتصديرها للدول الأخرى في العالم، ومن هذه الأموال ما يتم صرفه على برامج دعائية وإعلانية من تلفزيون وراديو وبرامج ترفهية تخترقها أفكار المحافظين الجدد في المجتمع الأمريكي، وقد نقل أحد أشهر مراكز الدراسات الاستراتيجية في أمريكيا وهو المعهد الأمريكي، أنه خلال حفل تم في ديسمبر عام 1980، تم الإعلان عن أن نصف موظفي إدارة الرئيس ريغان هم مفكرون ومثقفون يعملون في هذا المعهد الأكاديمي للاستراتيجيات (12).

فمن أهم التطورات السياسية داخل المجتمع الأمريكي، خلال العقود القليلة الماضية، هو ذلك التحالف ما بين المحافظين الجدد واليمين المسيحي المتطرف، فقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة في الإعلام والصحف عن هذا التحالف، حيث وصفه البعض، بأنه تحالف غير منطقي وغير حقيقي؛ لأن المحافظين الجدد هم في الغالب علمانيون يهود وأن اليمين المسيحي المتطرف هم جماعة متدينة لها عقيدة معينة وأهدافهم تخصهم وتختلف من الناحية الأيدلوجية عن أفكار المحافظين الجدد (13).

ففي بداية السبعينيات، بدأت الكنائس البروتستانتية تتحرك للتعبئة الشعبية لكسب، أصوات ومؤيدين للكنيسة وقد انتهز المحافظون الجدد هذا الواقع، وذلك لبناء حلف من المتدينين المتعصبين، مع حركات دينية أصولية يهوديه مسيحية في  كل من أمريكيا وإسرائيل لتنفيذ رغباتهم وأهدافهم وسياساتهم في الداخل وفي الخارج.

وقد اعتقد المحافظون الجدد أن ضالتهم تلك متوفرة في اليمين الأصولي المسيحي المتطرف، الذي سيزودهم بالقوة الروحانية أو الأخلاقية من خلال قاعدة شعبية واسعة تخدم أهدافهم السياسية، وبذلك يصبح اليمين المسيحي المتطرف هو قلب الجسد السياسي للمحافظين الجدد و رأس هذا الجسد سيصبح المحافظون الجدد.(14)

ومن أهم الأسماء البازه في معسكر المحافظين الجدد، والذين دعموا في تجاه هذا الحلف، “إرفن كريستول”، وثوردهينز” ” فقد حثا على مواصلة العلاقات الوثيقة مع الأصوليين خاصة في السياسة  الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وبالذات مع إسرائيل، حيث إن الطرفين يتفقان تماماً على دعم ومساندة الدولة اليهودية. وضمان أمن إسرائيل.(15)

ويقول أحد المعلقين الأمريكيين عن هذا التحالف السياسي والديني بين الطرفين: إنه قلما حصل في التاريخ الأمريكي تعاون استراتيجي بين حزب وطني سياسي والمقصود هنا المحافظون الجدد، وبين منظمة دينية أصولية مسيحية، فهذا التحالف هو بطبيعة الحال تحالف محافظ مثلما يحصل في أمريكيا اللاتينية وبعض الدول الأوربية، إلا أن أمريكيا أعتادت أن تدار حياتها السياسية على مدار تاريخها السياسي الحديث من قبل أحزاب سياسية وطنية، أما المنظمات الدينية الأصولية، فقد تم إبعادها عن المسرح السياسي والحكم. (16)

فالتحالف الذي نتحدث عنه في اعتقادي ليس تحالفاً أيدلوجياً أو حقيقياً، بقدر ما هو تحالف قائم على  أساس مصالح متبادلة لخدمة مؤسسات أو أفراد متنفذين داخل المجتمع الأمريكي، هدفه الرئيسي نفعي مادي لعبت الصهيونية العالمية دوراً رئيساً في إنشاؤه تحقيقاً لخدمة مصالحها الدولية خاصة على أرض فلسطين، خاصة إذا علمنا أنه كان هناك توافقًً في كل شيء بين الطرفين تجاه قضية الصراع العربي الإسرائيلي.

والدليل على ذلك أن من أبرز السياسيين المحافظين الجدد هو السينانور” جاكسون” فقد عرف عنه أنه سياسي ماهر محترف ومن أقوى المؤيدين لإسرائيل داخل الكونغرس الأمريكي وكذلك من أكبر المناصرين لصناعة الأسلحة ورؤوس الأموال، وقد اشتهر عنه أنه حارب من أجل هجرة أكبر عدد من يهود الاتحاد السوفيتي إلى إسرائيل بعد إنشائها، ولقد تم التعارف مع هذا السناتور في هذا المجال عن طريق إحدى المؤسسات اليهودية الأمريكية التابعة للمحافظين الجدد وهي ” إتحاد مجالس يهود روسياً” (17)

وجاءت التطورات الأخيرة، خاصة حادثه 11 سبتمبر 2001 لترسخ من قوة المحافظين الجدد داخل المجتمع الأمريكي وأفكارهم، خاصة فيما يتعلق منها بفرض القوة العسكرية على العالم، واستخدام القوة العسكرية كعنصر رئيسي في حل مشاكل أمريكيا الداخلية والخارجية، وهي الأفكار التي يؤمن بها المحافظون الجدد، وقد نجح أولئك المحافظون، في أن يصبحوا أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة في القرار الأمريكي، خاصة في عهد الرئيس بوش الابن الذي يعتبر من أكبر زعماء هذه المجموعة وأكثر الداعمين لها في الوقت الحاضر.

– وقد نجحت حركة المحافظين الجدد بالتحالف مع حركة المسيحية الأصولية ، في تأسيس العديد من الجمعيات والمنظمات ومراكز البحث السياسية الاستراتيجية ، والتي كان معظم أعضائها من اليهود والصهاينة والمتدينين والمحافظين الجدد ، والتي يؤمن معظم أعضائها بالأفكار والأيدلوجيات سواء في الشؤون الداخلية أو الخارجية ، ومن هذه الأخيرة شكلت مسألة دعم إسرائيل حجر الأساس في صلب توجهاتها ، وفي هذا المجال يقول برنامج احدي هذه المنظمات وهي منظمة “الأغلبية الأخلاقية ” ” نحن ندعم دولة إسرائيل والشعب اليهودي في كل مكان “(31).

– ولقد أثمرت جهود المحافظين الجدد في عهد الرئيس ريغان في دعم وتوطيد العلاقات السياسية والعسكرية مع إسرائيل ،وقد بدأت ملامح ذلك الدعم منذ السنة الأولى لتولي الرئيس ريغان رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك من خلال مذكرة التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عام 1981.

سيطرة اللوبي الصهيوني على السياسة الأمريكية.

1 – في شهر آب (أغسطس) 1997 قام نيتنياهو، رئيس وزراء الكيان المسخ بزيارة أمريكا، وفي حينها ظهر مقال مهم في الصحيفة الصهيونية (هارتز) يشرح وبشكل واضح كيف يستطيع نيتنياهو اللعب على الأمريكان من خلال اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على الولايات المتحدة الأمريكية. والمقال طويل جدا ولكنه يشرح بشكل جيد هذا الموضوع. نشير لترجمته الفرنسية لعدم عثورنا للأسف على ترجمة له باللغة العربية. ونظرا لأن البحث المقدم من قبل الأستاذان الأمريكيان الذي سنشير له يوضح سيطرة الصهاينة على الإدارة الأمريكية وما تتخذه من مواقف، وبالأخص فإن البحث الأخير يتطرق إلى غزو العراق لذا نكتفي بالإشارة لهذا المقال فقط.

 

(ISRAثL Comment Nétanyahou se joue des Américains. Courrier international n° 355 du 21 au 27/8/1997

 

2 – نشرت صحيفة معاريف (الإسرائيلية) مقالا بقلم الكاتب اليهودي أسحق بن حورين تناول فيه حقيقة ما يجري في البيت الأبيض الأمريكي ومن يتحكم فيه وقد سلط الضوء على منظمة إيباك اليهودية، وقوة تأثيرها على انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكيين، وطريقة جمع التبرعات للمرشحين.

كما أن المقال يكشف بشكل لا يقبل الجدل سيطرة هذه المنظمة على البيت الأبيض وعلى السياسة الأمريكية. (ايباك.. المنظمة التي تحكم الولايات المتحدة الأمريكية. اسحق بن حورين. شبكة أخبار العراق. 16 حزيران (يونيو) 2005)

وإن تأثير اللوبي الصهيوني ينجاوز النتخابات البرلمانية ليفرض يسطرته على النتخابات الرئاسية ايضا. وفي هذا المجال نكتفي بذكر مثلا واحدا.

مقال نشر في صحيفة لبراسيون الفرنسية يوم 5/10/2007، بعنوان ” اللوبي (الإسرائيلي) في قلب الجدل الدائر في الولايات المتحدة. ”

 

بدأ الكاتب، فيليب غرانغريرو، مقاله بالإشارة لحادثة تستحق الذكر، عندما يقول : في العام الماضي عندما طلب السفير الفرنسي في الولايات المتحدة مقابلة المرشحة للرئاسة، هيلاري كلينتون، أجابته هذه برسالة تقول فيها وبشكل مباشر : ” أنا لا أتكلم مع أي سفير، عدا واحد، سفير (إسرائيل). ”

 

ثم يعلق الكاتب مقدما الأدلة على قوة تأثير اللوبي الصهيوني على السياسة الخارجية الأمريكية وبالأخص فيما يتعلق بالشرق الأوسط. وسنقوم قريبا بترجمة هذا المقال إن شاء الله.

 

3 – تحدث الكاتب الأميركي ستيفن سينغوسكي عن المحافظين الجدد داخل الإدارة الأميركية وكيف انشقوا عن الديمقراطيين في ستينات وسبعينات القرن الماضي وجعلوا من الدفاع عن (إسرائيل) مبدأ أساسياً وهدفاً محورياً في سياستهم.. (وثيقة أمريكية: خطة غزو العراق ولدت في (إسرائيل) : الهيئة. نت. 5/11/2006)

 

4 – بحث مقدم من قبل أستاذان أمريكيان يوضح ما ذكرناه أعلاه إضافة إلى شرحه لدور اللوبي الصهيوني الأمريكي بغزو العراق. نقتطف منه بعض الفقرات.

 

– يشبه الباحثان آلية الدعم الأمريكي (الإسرائيلي) بالكلب و (إسرائيل) بذيل الكلب وهنا يستغرب الباحثان كيف أن الذيل يتحكم بالكلب والمنطق أن يتحكم الكلب بذيله.

 

وهذا يؤكد بأن الكيان الصهيوني هو الذي ينحكم بأمريكا وليس العكس..

ويضيفان : لو كان تأثير اللوبي محصوراً على مساعدات الولايات المتحدة الأمريكية الاقتصادية (لإسرائيل)، فإن تأثيره ربما يكون ليس بالأهمية بمكان، المساعدات الخارجية مجدية لأمريكا، ولكنها لن تكون مفيدة عندما تصل إلى حد تسخير إمكانيات الولايات المتحدة الضخمة والأقوى في العالم لتتصرف نيابة عن دولة (إسرائيل) وتساوي المصلحة (الإسرائيلية) بالمصلحة الأمريكية بل وأكثر لتصبح في هذا الصراع ضد المصالح الأمريكية وبناء عليه فإن اللوبي يسعى أيضاً إلى تشكيل ورسم لب عناصر سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

– إن اللوبي الصهيوني يضم إليه المسيحيين والبروتستانت البارزين مثل جري بوير، جري فالولف، رالف ريد، وبات روبرستون كما يضم أيضاً ديك أرمي وتوم ديلي الذين في معظمهم أعضاء سابقين وممثلين عن الولايات المتحدة وأنهم يعتقدون بأن إعادة ولادة (إسرائيل) جزء من النبوءة الكتابية الإنجيلية.

 

ويصرون على ضرورة دعم توسعاتها (أي دولة إسرائيل) ويعتقدون بأن الضغط على (إسرائيل) مناوئٌ لمشيئة الرب وبالإضافة إلى ذلك فإن أعضاء اللوبي يضمون المسيحيين المحافظين أمثال جون بولتون ومحرر جريدة وول ستريت روبرت بارتلي ووليم بنت، والسفير في الأمم المتحدة جين كريك باتريك وجورج ويل.

– من أسباب نجاح اللوبي مع الكونغرس، هو أن بعض مفاتيح القرار فيه من المسيحيين الصهاينة ينتمون إلى (المسيحية الصهيونية) مثل ديك أرمي الذي قال في سبتمبر 2002م. ” إن أولوياتي الأولى في السياسة الخارجية الأمريكية هي حماية (إسرائيل) “. ربما يفكر أي واحد منا أن تكون الأولوية الأولى لمسئول أمريكي هي حماية أمريكا. ولكن هذا لم يقله أرمي. وأن هنالك عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يعملون على جعل السياسة الخارجية الأمريكية تصب في المصالح (الإسرائيلية).

– وحول تأثير إيباك وسيطرتها على السياسة الأمريكية، يذكر الكاتبان :

 

إن تأثير لجنة (AIPAC) على الكونغرس يذهب إلى الأبعد في الأهداف بأقصى الإمكانيات.

 

واستناداً إلى دوغلاس بلومفيلد عضو سابق في المنظمة ومن أعضاء كادرها قال ” بشكل عام وعلى العموم فإن أعضاء الكونغرس الأمريكي وموظفيهم يقومون بالرجوع إلى لجنة (AIPAC) أولاً عندما يريدون الحصول على معلومات، قبل الرجوع إلى مكتبة الكونغرس (خدمة أبحاث الكونغرس) بلجانها وأعضائها العاملين والخبراء والإداريين”. (ترجمة للبحث الذي أجراه كلٌّ من الأستاذ / جون ج. ميرشمير

قسم العلوم السياسية في جامعة شيكاغو والأستاذ / ستيفين م. والت. كلية جون ف. كنيدي الحكومية، جامعة هارفرد : بعنوان اللوبي (الإسرائيلي) والسياسة الخارجية للولايات المتحدةفي آذار مارس 2006م. ترجمة : أحمد إبراهيم الحاج. شبكة البصرة. 26/4/2006)

 

– وللتدليل على قوة سيطرة اللوبي الصهيوني نرى أن نذكر بأن هذان الباحثان، تعرضا للعقاب من قبل الجامعات والمؤسسات التي يعملون بها. فبعد أن قررت الهيئتان الأكاديميتان الأميركيتان اللتان يعملان فيهما واللتان أشرفتا على الدراسة. وقد تم رفع اسميهما وشعاريهما من مقدمة وغلاف الدراسة التي أثارت لغطاً وجدلاً حادين في واشنطن وتعرضت لحملة شعواء من أنصار ومؤيدي (إسرائيل) في الولايات المتحدة وتبرأتا منها تماماً.

 

وقد أجبر هذان الأكاديميان الأميركيان على الاستقالة من منصبيهما تحت ضغط اتهامهما زوراً وبهتاناً ب “معاداة السامية ” استناداً إلى ” قانون مراقبة انتقاد اليهود العالمي” الذي أقره الكونغرس الأميركي وتبنت تطبيقه وزارة الخارجية في أواخر عام 2004. (محمود كعوش : سطوة الصهيونية على الإدارة الأميركية. شبكة البصرة. 2/5/2006)

– ولسيطرة الصهاينة على رجال الحكم في أمريكا فإن أغلب إن لم نقل كافة هؤلاء الحكام مضطرين لحضور ومباركة كافة الاحتفالات الصهيونية في الولايات المتحدة، نذكر على سبيل المثال ما ذكرته صحيفة هآأرتس العبرية عن أن الرئيس الأمريكي جورج بوش سيكون على رأس المشاركين في الاحتفالات اليهودية بالذكرى المائة لتأسيس اللجنة اليهودية الأمريكية.

 

كما كشفت الصحيفة الصهيونية أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، كوفي أنان، شاركوا في افتتاح الاحتفالات بمناقشات موسعة حول مستقبل الشعب اليهودي في العالم! (بوش وميركل وأنان يبحثون مستقبل الشعب اليهودي في العالم!. مفكرة الإسلام. 6/5/2006)

وهكذا نرى أن الصهاينة لا يسيطرون على قادة الولايات المتحدة فحسب بل حتى على مسئولي ما يطلق عليها منظمة الأمم المتحدة.

مبادرة الشرق الأوسط الجديد

يعد مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير من بنات أفكار المحافظين الجدد . فأيديولوجيا ” الشرق الأوسط الكبير ” تعود إلى أطروحات المؤرخ البريطاني برنارد لويس. وفي مقالة له بعنوان “إعادة هيكلة الشرق الأدنى” ( Foreign Affairs ) نشرت في مجلة الشؤون الخارجية أكتوبر 1992 ؛ يعتبر برنارد لويس : أن حرب الخليج الثانية عام 1991 سجلت وفاة العالم العربي بوصفه كيانا سياسيًا، وبالتالي، بات من واجب الولايات المتحدة الأمريكية ، التي صارت سيدة العالم بلا منازع ، أن تغتنم هذه الفرصة الاستثنائية لكي تفرض

رأيها فتطيح بالأنظمة القائمة هنالك وتعيد رسم حدودها الجغرافية .

لذا إن جوهر هذا المشروع بالذات يرتكز على إنكار العروبة كهوية سياسية وثقافية. ويذهب برنارد لويس إلى أبعد من ذلك ، وذلك باستبدال عبارة ” العالم العربي ” بعبارة الشرق 128  129 ) . وفي كتاب شمعون بيريز ، ” : الأوسط ( لابيڤيير ، والأطرش ، 2012 الشرق الأوسط الجديد ” ، يدعو فيه إلى اختراق الوطن العربي، من خلال النشاط الاقتصادي . ( الإسرائيلي في المنطقة العربية ( بيريز، 35 ، 1994

– وقد انطلقت الإدارة الأمريكية من نظريتي مايكل دويل وفرانسيس فوكوياما لتؤكد أن سبب الحروب المستمرة وانتشار الإرهاب والعنف في الوطن العربي هو في أساسه يعود إلى غياب الديمقراطية، وهذا ما دعت إليه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس في محاضرة لها في الجامعة الأمريكية في القاهرة عام 2004 ، إذ طالبت ” بضرورة القيام

بتغييرات ديموقراطية في الشرق الأوسط ، ودعت الدول العربية إلى أن تأخذ بحيوية التغييرات الجارية في المنطقة، وأن بلادها ستدعم كل الجهود الإصلاحية في المنطقة .

وقد عبر جيمس وولسي ، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية مشروع الشرق الأوسط الكبير في مقال لصحيفة لوموند الفرنسية عام 2004 ، ” أن الولايات المتحدة الأمريكية تخوض حربًا ضد الإرهاب لتوسيع رقعة الديمقراطية إلى أطراف العالمين العربي والإسلامي التي تهدد الحضارة الليبرالية ، وأن المشكلة الكبرى هي في غياب نظام ديمقراطي واحد في العالم العربي. وعلى هذا الأساس تم إطلاق مشروع الشرق الأوسط

. ( 71  72 : الكبير الذي دعا إلى إقامة أنظمة ديمقراطية في المنطقة ( المخادمي ، 2005

 

وقد اعلن الرئيس جورج بوش الابن في شهر آذار/ مارس 2004 ، مبادرته للشرق الأوسط الكبير، وعاد وطرحها مرة أٌخرى في قمة مجموعة الثماني المنعقدة في ” سي آيلاند ” بولاية ” جورجيا ” الأمريكية في حزيران/ يونيو 2004 ، وقد دعت هذه المبادرة إلى إحداث تحولات جذرية في البنية السياسية والاقتصادية والثقافية لدول منطقة الشرق الأوسط الكبير. ومشروع الشرق الأوسط الكبير يتميز بأنه مشروع شامل، وهو مشروع يحاول توسيع رقعة الشرق الأوسط لتشمل مناطق جديدة لم تكن تدخل ضمن خريطة الشرق الأوسط القديمة، كما أنه يهدف إلى إعادة إنتاج وهيكلة دول منطقة الشرق الأوسط سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وذلك ما

تراه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وليس كما تراه دول المنطقة ( شمسين ، 2008

. ( 128

 

مخطط “برنارد لويس” لتفتيت العالم الإسلامي

 

 

 

الذين لم يقرؤوا التاريخ يظنون ما صنعته أمريكا بالعراق من احتلال وتقسيم أمرًا مفاجئًا جاء وليد الأحداث التي أنتجته، وما يحدث الآن في جنوب السودان له دوافع وأسباب، ولكن الحقيقة الكبرى أن ما يحدث الآن هو تحقيق وتنفيذ للمخطط الاستعماري الذي خططته وصاغته وأعلنته الصهيونية والصليبية العالمية؛ لتفتيت العالم الإسلامي، وتجزئته وتحويله إلى “فسيفساء ورقية” يكون فيه الكيان الصهيوني السيد المطاع، وذلك منذ إنشاء هذا الكيان الصهيوني على أرض فلسطين 1948م، نهدف إلى تعريف المسلمين بالمخطط، وخاصة الشباب الذين هم عماد الأمة وصانعو قوتها وحضارتها ونهضتها، والذين تعرضوا لأكبر عملية “غسيل مخ” يقوم بها فريق يعمل بدأب؛ لخدمة المشروع الصهيوني الأمريكي لوصم تلك المخططات بأنها مجرد “نظرية مؤامرة” رغم ما نراه رأي العين ماثلاً أمامنا من حقائق في فلسطين والعراق والسودان وأفغانستان، والبقية آتية لا ريب إذا غفلنا

ان مايسمى بالثورات العربية المتواصلة وربيع الديمقراطية العربية،حيث يلقي الضوء على سياسة الفوضى الخلاقة التي طرحت اثناء فترة الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن، والتي نرى مصاديقها

وتطبيقاتهاا العملية في تونس ومصر وسوريا والعراق وليبيا ,اخر ينتظرن دورهن ممن رفض الطاعة والانصياع للمشروع الأمريكي الصهيوني لاستعباد العالم

– إن برنارد لويس ” ٩٠ عاما” المؤرخ البارز للشرق الأوسط قدوفَّر الكثير من الذخيرة الإيدلوجية لإدارة بوش في قضايا الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب؛ حتى إنه يعتبر بحق منظرا لسياسة التدخل والهيمنة الأمريكية في المنطقة.

برنارد لويس” من هو؟ * العراب الصهيوني

ولد “برنارد لويس” في لندن عام 1916م، وهو مستشرق بريطاني الأصل، يهودي الديانة، صهيوني الانتماء، أمريكي الجنسية.

 

تخرَّج في جامعة لندن 1936م، وعمل فيها مدرس في قسم التاريخ للدراسات الشرقية الإفريقية،

 

كتب “لويس” كثيرًا، وتداخل في تاريخ الإسلام والمسلمين؛ حيث اعتبر مرجعًا فيه، فكتب عن كلِّ ما يسيء للتاريخ الإسلامي متعمدًا، فكتب عن الحشاشين، وأصول الإسماعيلية، والناطقة، والقرامطة، وكتب في التاريخ الحديث نازعًا النزعة الصهيونية التي يصرح بها ويؤكدها.

 

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقالاً قالت فيه:

إن برنارد لويس “90 عامًا” المؤرخ البارز للشرق الأوسط وقد وَفَّرَ الكثير من الذخيرة الإيدلوجية لإدارة بوش في قضايا الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب؛ حتى إنه يُعتبر بحقٍّ منظرًا لسياسة التدخل والهيمنة الأمريكية في المنطقة.

 

قالت نفس الصحيفة إن لويس قدَّم تأيدًا واضحًا للحملات الصليبية الفاشلة، وأوضح أن الحملات الصليبية على بشاعتها كانت رغم ذلك ردًّا مفهومًا على الهجوم الإسلامي خلال القرون السابقة، وأنه من السخف الاعتذار عنها.

 

رغم أن مصطلح “صدام الحضارات” يرتبط بالمفكر المحافظ “صموئيل هنتينجتون” فإن “لويس” هو مَن قدَّم التعبير أولاً إلى الخطاب العام، ففي كتاب “هنتينجتون” الصادر في 1996م يشير المؤلف إلى فقرة رئيسية في مقال كتبها “لويس” عام 1990م بعنوان جذور الغضب الإسلامي، قال فيها: “هذا ليس أقل من صراع بين الحضارات، ربما تكون غير منطقية، لكنها بالتأكيد رد فعل تاريخي منافس قديم لتراثنا اليهودي والمسيحي، وحاضرنا العلماني، والتوسع العالمي لكليهما”.

 

طوَّر “لويس” روابطه الوثيقة بالمعسكر السياسي للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن العشرين؛ حيث يشير “جريشت” من معهد العمل الأمريكي إلى أن لويس ظلَّ طوال سنوات “رجل الشئون العامة”، كما كان مستشارًا لإدارتي بوش الأب والابن.

 

في 1 /5 /2006م ألقى “ديك تشيني” نائب الرئيس “بوش الابن” خطابًا يكرِّم فيه “لويس” في مجلس الشئون العالمية في فيلادلفيا؛ حيث ذكر “تشيني” أن لويس قد جاء إلى واشنطن ليكون مستشارًا لوزير الدفاع لشئون الشرق الأوسط.

 

لويس الأستاذ المتقاعد بجامعة “برنستون” ألَّف 20 كتابًا عن الشرق الأوسط من بينها “العرب في التاريخ” و “الصدام بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط الحديث” و”أزمة الإسلام” و”حرب مندسة وإرهاب غير مقدس”.

لم يقف دور برنارد لويس عند استنفار القيادة في القارتين الأمريكية والأوروبية، وإنما تعدَّاه إلى القيام بدور العراب الصهيوني الذي صاغ للمحافظين الجدد في إدارة الرئيس بوش الابن إستراتيجيتهم في العداء الشديد للإسلام والمسلمين، وقد شارك لويس في وضع إستراتيجية الغزو الأمريكي للعراق؛ حيث ذكرت الصحيفة الأمريكية أن “لويس” كان مع الرئيس بوش الابن ونائبه تشيني، خلال اختفاء الاثنين على إثر حادثة ارتطام الطائرة بالمركز الاقتصادي العالمي، وخلال هذه الاجتماعات ابتدع لويس للغزو مبرراته وأهدافه التي ضمَّنها في مقولات “صراع الحضارات” و”الإرهاب الإسلامي”.

– في مقابلة أجرتها وكالة الإعلام مع “لويس” في 20/5/2005م قال الآتي بالنص: “إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمِّر الحضارات، وتقوِّض المجتمعات، ولذلك فإن الحلَّ السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، وفي حال قيام أمريكا بهذا الدور فإن عليها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة؛ لتجنُّب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان، إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك، إما أن نضعهم تحت سيادتنا، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية، وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن تقدم أمريكا بالضغط على قيادتهم الإسلامية- دون مجاملة ولا لين ولا هوادة- ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، ولذلك يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقية، والعصبيات القبلية والطائفية فيها، قبل أن تغزو أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها”.

 

انتقد “لويس” محاولات الحل السلمي، وانتقد الانسحاب الصهيوني من جنوب لبنان، واصفًا هذا الانسحاب بأنه عمل متسرِّع ولا مبرر له، فالكيان الصهيوني يمثل الخطوط الأمامية للحضارة الغربية، وهي تقف أمام الحقد الإسلامي الزائف نحو الغرب الأوروبي والأمريكي، ولذلك فإن على الأمم الغربية أن تقف في وجه هذا الخطر البربري دون تلكُّؤ أو قصور، ولا داعي لاعتبارات الرأي العام العالمي، وعندما دعت أمريكا عام 2007م إلى مؤتمر “أنابوليس” للسلام كتب لويس في صحيفة “وول ستريت” يقول:

 

“يجب ألا ننظر إلى هذا المؤتمر ونتائجه إلا باعتباره مجرد تكتيك موقوت، غايته تعزيز التحالف ضد الخطر الإيراني، وتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية، ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضًا، كما فعلت أمريكا مع الهنود الحمر من قبل”.

 

“بريجنسكي” مستشار الأمن القومي الأمريكي

مشروع برنارد لويس لتقسيم الدول العربية والإسلامية، والذي اعتمدته الولايات المتحدة لسياستها المستقبلية:

 

1- في عام 1980م والحرب العراقية الإيرانية مستعرة صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي “بريجنسكي” بقوله: “إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن (1980م) هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الخليجية الأولى التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود “سايكس- بيكو”.

 

2- عقب إطلاق هذا التصريح وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” بدأ المؤرخ الصهيوني المتأمرك “برنارد لويس” بوضع مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعًا كلا على حدة، ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول الشمال الإفريقي.. إلخ، وتفتيت كل منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وقد أرفق بمشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تحت إشرافه تشمل جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت بوحي من مضمون تصريح “بريجنسكي” مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس “جيمي كارتر- الرئيس الأسبق لأمريكا “.

الخاص بتسعير حرب خليجية ثانية تستطيع الولايات المتحدة من خلالها تصحيح حدود سايكس بيكو بحيث يكون هذا التصحيح متسقا مع الصالح الصهيو أمريكي.

3- في عام 1983م وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية على مشروع الدكتور “برنارد لويس”، وبذلك تمَّ تقنين هذا المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية لسنوات مقبلة.

تفاصيل المشروع الصهيوأمريكي لتفتيت العالم الإسلامي “لبرنارد لويس”

 

تفاصيل المشروع الصهيو-أمريكي لتفتيت العالم الإسلامي لبرنارد لويس

مصر والسودان

1- مصر

4 دويلات:

1- سيناء وشرق الدلتا:

– “تحت النفوذ اليهودي” (ليتحقق حلم اليهود من النيل إلى الفرات).

2- الدولة النصرانية:

عاصمتها الإسكندرية.

ممتدة من جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط واتسعت غربًا لتضم الفيوم، وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية.

وقد اتسعت لتضم أيضًا جزءًا من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح.

3- دولة النوبة:

المتكاملة مع الأراضي الشمالية السودانية.

عاصمتها أسوان.

تربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى، لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتد من جنوب المغرب حتى البحر الأحمر.

4- مصر الإسلامية:

عاصمتها القاهرة.

الجزء المتبقي من مصر.

يراد لها أن تكون أيضًا تحت النفوذ الإسرائيلي (حيث تدخل في نطاق إسرائيل الكبرى التي يطمع اليهود في إنشائها).

2- السودان

انظر الخريطة السابقة (خريطة تقسيم مصر والسودان).

4 دويلات:

1- دويلة النوبة: المتكاملة مع دويلة النوبة في الأراضي المصرية التي عاصمتها أسوان.

2- دويلة الشمال السوداني الإسلامي.

3- دويلة الجنوب السوداني المسيحي: وهي التي سوف تعلن انفصالها في الاستفتاء المزمع عمله، ليكون أول فصل رسمي طبقًا للمخطط.

4- دارفور: والمؤامرات مستمرة لفصلها عن السودان بعد الجنوب مباشرة، حيث إنها غنية باليورانيوم والذهب والبترول.

3- دول الشمال الإفريقي

 تفكيك ليبيا والجزائر والمغرب بهدف إقامة:

1- دولة البربر: على امتداد دويلة النوبة بمصر والسودان.

2- دويلة البوليساريو.

3- الباقي دويلات المغرب والجزائر وتونس وليبيا.

4- شبه الجزيرة العربية (والخليج)

 – إلغاء الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية من الخريطة، ومحو وجودها الدستوري بحيث تتضمن شبه الجزيرة والخليج ثلاث دويلات فقط:

1- دويلة الإحساء الشيعية: (وتضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين).

2- دويلة نجد السنية.

3- دويلة الحجاز السنية.

5- العراق

 تفكيك العراق على أسس عرقية ودينية ومذهبية على النحو الذي حدث في سوريا في عهد العثمانيين.

3 دويلات:

1- دويلة شيعية في الجنوب حول البصرة.

2- دويلة سنية في وسط العراق حول بغداد.

3- دويلة كردية في الشمال والشمال الشرقي حول الموصل (كردستان)، تقوم على أجزاء من الأراضي العراقية والإيرانية والسورية والتركية والسوفيتية (سابقًا).

ملاحظة: (صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي كشرط انسحاب القوات الأمريكية من العراق في 29-9-2007م على تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات المذكور أعلاه، وطالب مسعود برزاني بعمل استفتاء لتقرير مصير إقليم كردستان العراق واعتبار عاصمته محافظة (كركوك) الغنية بالنفط محافظة كردية، ونال مباركة عراقية وأمريكية في أكتوبر 2010م، والمعروف أن دستور “بريمر” وحلفائه من العراقيين قد أقرّ الفيدرالية التي تشمل الدويلات الثلاث على أسس طائفية: شيعية في (الجنوب) – سنية في (الوسط) – كردية في (الشمال)، عقب احتلال العراق في مارس- إبريل 2003م).

6- سوريا

انظر الخريطة السابقة (خريطة تقسيم سوريا والعراق)

تقسيمها إلى أقاليم متمايزة عرقيًّا أو دينيًّا أو مذهبيًّا.

4- دويلات:

1- دولة علوية شيعية (على امتداد الشاطئ).

2- دولة سنية في منطقة حلب.

3- دولة سنية حول دمشق.

4- دولة الدروز في الجولان ولبنان (الأراضي الجنوبية السورية وشرق الأردن والأراضي اللبنانية).

7- لبنان

 تقسيم لبنان إلى ثمانية كانتونات عرقية ومذهبية ودينية:

1- دويلة سنية في الشمال (عاصمتها طرابلس).

2- دويلة مارونية شمالاً (عاصمتها جونيه).

3- دويلة سهل البقاع العلوية (عاصمتها بعلبك) خاضعة للنفوذ السوري شرق لبنان.

4- بيروت الدولية (المدوّلة).

5- كانتون فلسطيني حول صيدا وحتى نهر الليطاني، تسيطر عليه منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف).

6- كانتون كتائبي في الجنوب، والتي تشمل مسيحيين ونصف مليون من الشيعة.

7- دويلة درزية (في أجزاء من الأراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية المحتلة).

8- كانتون مسيحي تحت النفوذ الإسرائيلي.

8- إيران وباكستان وأفغانستان

 تقسيمها إلى عشرة كيانات عرقية ضعيفة:

1- كردستان.

2- أذربيجان.

3- تركستان.

4- عربستان.

5- إيرانستان (ما بقي من إيران بعد التقسيم).

6- بوخونستان.

7- بلونستان.

8- أفغانستان (ما بقي منها بعد التقسيم).

9- باكستان (ما بقي منها بعد التقسيم).

10- كشمير.

9- تركيا

انتزاع جزء منها وضمه للدولة الكردية المزمع إقامتها في العراق.

10- الأردن

تصفية الأردن ونقل السلطة للفلسطينيين.

11- فلسطين

 ابتلاعها بالكامل وهدم مقوماتها وإبادة شعبها.

(انظر خريطة إسرائيل الكبرى)

12- اليمن

إزالة الكيان الدستوري الحالي للدولة اليمنية بشطريها الجنوبي والشمالي، واعتبار مجمل أراضيها جزءًا من دويلة الحجاز.

http://islamstory.com/ar/مخطط-برنارد-لويس-تفتيت-عالم-الاسلام

 

– في عام 1979 وضع خبراء إسرائيليون دراسة تحت عنوان “إستراتيجية (إسرائيل) في الثمانينات ” نشرتها مجلة “إيغونيم” للدراسات في عددها الصادر في فبراير 1982. والدراسة تتحدث بالتفصيل عن ضرورة تقسيم الشرق الأوسط من باكستان حتى المغرب على قاعدة أن يكون لكل جماعة دينية (مسيحية أو إسلامية) أو مذهبية (شيعية -علوية -درزية) وإثنية (كردية -بربرية) كيان سياسي خاص بها. وذهبت الدراسة إلى أبعد من ذلك، عندما نظّرت لتقسيم مصر إلى إسلامية وقبطية، بحيث لا تبقى دولة عربية إلا ويشملها التفتيت والتجزئة والتقسيم. وهذا المخطط من الثوابت الإستراتيجية (الإسرائيلية).

 

وتبين الدراسة أن الأمن الاستراتيجي (الإسرائيلي) لا يمكن تحقيقه من خلال التفوق العسكري فقط. فلابد من ضرب الوحدات الوطنية في كل دولة عربية. ولابد من إثارة الفتن فيما بين الدول العربية. ولابد من تعميق الهوة بينها وبين دول الجوار غير العربية من تركيا في الشمال، إلى إيران في الشرق إلى السنغال في الغرب وإثيوبيا وتشاد في الجنوب. ولعل في هذا ما يفسر دور ” المحافظين الجدد ” في الولايات المتحدة ومعظمهم من اليهود الذين يحملون الجنسيتين الأميركية و(الإسرائيلية).

 

ولتحقيق هذا الهدف وفرض سيطرة الصهيونية العالمية والمسيحية الصهيونية على العالم فيجب القضاء ليس فقط على فكرة القومية العربية بل على الإسلام أيضا ولذا، في مطلع شهر مارس 2003، نشرت صحيفة “هآرتس” (الإسرائيلية) تصريحاً لوزير السياحة (الإسرائيلي) ” بنلي آلون” قال فيه : ” من الواضح أن الإسلام في طريقه إلى الزوال.. فما نشاهده اليوم في العالم الإسلامي ليس انتفاضة إيمان قوية، بل انطفاء جذوة الإسلام. أما كيف سيزول، فبكل بساطة، بقيام حرب مسيحية صليبية ضد الإسلام في غضون بضع سنوات.

 

وستكون هذه الحرب الحدث الأهم في هذه الألفية، وطبعاً سنواجه مشكلة كبرى حين لا يبقى في الساحة سوى الديانتين الكبيرتين اليهودية والمسيحية، غير أن ذلك ما زال متروكاً للمستقبل البعيد “.

 

وكانت فرق من المبشرين قد اجتازت منذ سنوات الحدود التركية- العراقية في الشمال، وتمكّنت من التغلغل في المجتمعات القبلية العربية والكردية مستثمرة الحاجات الإنسانية للناس هناك من أجل الترويج لعقيدتها الدينية. (محمد السماك : مشروع تقسيم العراق… أين المفاجأة؟!…. مشار له)

 

2- حسب صحيفة النيويوركر الأمريكية فإن مصلحة إسرائيل في تهديد وتفتيت دول مثل العراق وإيران وسوريا وتركيا أمر بديهي ومعروف أيضاً. (المخطط ” الإسرائيلي ” لتفتيت العراق… مشار له)

 

3- منذ عام 1983، مثلا، اقترح – –المستشرق برنارد لويس، إضافة لتقسيم العراق الذي أشرنا إليه، إقامة دولة كردية في الشمال العراقي والشمال الشرقي من إيران وغرب سورية وجنوب تركيا… كما اقترح تقسيمات أخري في مصر وسورية والسعودية(علاء الدين الأعرجي : تقسيم العراق مؤامرة.. مشار له)

 

4- في الواقع أن فكرة تجزئة كافة الدول العربية إلى وحدات صغيرة موضوعة متكررة نُشرت في الثمانينات وهي مستمرة.

 

شاهاك- البروفسور في جامعة هيبرو، في القدس المحتلة ورئيس منظمة حقوق الإنسان (الإسرائيلية)، كتب عام 1982: إن فكرة تجزئة كافة الأنظمة العربية إلى وحدات صغيرة تتفاعل باستمرار في التفكير الاستراتيجي (الإسرائيلي). هارتس. 6/2/1982. (هل بدأ تنفيذ الحلم الصهيوني.. مشار له)

 

وعن نفس الخطة المذكورة، والتي قام شاهاك بترجمتها إلى الانكليزية، يقدم أحد الكتاب لها شرحا أكثر تفصيلا حيث يقول :

 

أن جوانب الخطة الصهيونية ـ الإمبريالية لتقسيم العراق وبقية الدول العربية على أساس “عنصري، ديني، وطائفي”. وهذه الخطة (الإسرائيلية) ليست سراً وإنما هي معلنة ومنشورة منذ عام 1982، حيـث عقدت المنظمة الصهيونية العالمية بالتعاون مع منظمة ” ايباك ” مؤتمراً لتفعيل العمل من أجل تقسيم الدول العربية على مرحلتين زمنيتين تنتهي الأولى عام 2020 والثانية عام 2030 ابتداء من الصومال وانتهاء بمصر والسعودية.

 

لقد نشرت هذه الخطة لأول مرة باللغة العبرية بقلم الصحافي ” أويديونسون ” الذي كان يعمل موظفاً في وزارة الخارجية (الإسرائيلية) تحت عنوان (إستراتيجية إسرائيل خلال الثمانينات) في مجلة ” كيفيوم ” الناطقة بلسان قسم الإعلام للمنظمة الصهيونية العالمية في (العدد 14 شباط ـ فبراير 1982) وقد ترجم هذه الخطة من اللغة العبرية إلى الانكليزية الكاتب ” إسرائيل شاهاك ” وأوضح وبين طابعها العنصري باعتبارها نسخة طبق الأصل من الفكر النازي التوسعي الذي ساد أوربا في العقد الرابع من هذا القرن.

 

تقوم خطة إسرائيل في تقسيم العراق والوطن العربي على فرضيات عديدة أهمها :

 

أن بقاء (إسرائيل) كدولة يهودية يبدو مستحيلا ً رغم استمرار الوضع الراهن للدول العربية، لذا يجب على (إسرائيل) على المدى البعيد لكي تبقى أن تصنع قوة إمبريالية كبرى تنشر هيمنتها على كل المنطقة، وهذا لا يمكن أن يتم بدون إضعاف الدول العربية وذلك بتقسيمها إلى دويلات عنصرية ودينية وطائفية متحاربة، وبالتالي معتمدة من الناحية الاقتصادية والعسكرية على (إسرائيل).

 

مؤكدا : إن تقسيم الدول العربية إلى دويلات عنصرية ودينية وطائفية يعطي مبررا ً شرعيا ً لوجود (إسرائيل) كدولة عنصرية، وينهي إلى الأبد فكرة تعايش الديانات والقوميات والطوائف في دولة واحدة.

 

وإن (إسرائيل) ترى أن تشجيع الأقليات القومية والدينية والطائفية في الوطن العربي على الانفصال لا يمكن أن يتم إلا عن طريق إقناع تلك الأقليات بالاعتماد عليها وعلى الغرب الإمبريالي في نيل الاستقلال مما يسمونه ” الاستعمار العربي “.

 

والأهم من ذلك هو إقناع تلك الأقليات بأن اضطهادها في الوطن العربي لا يمكن أن يفسر بكونه ” اضطهادا طبقيا ً، بل هو اضطهاد عنصري أو ديني أو طائفي ” (محمد حسن الجبوري : الفيدرالية خطة أمريكية إسرائيلية… مشار له)

 

5 – وحول إعادة رسم خارطة المنطقة نذكر ما أوردته صحيفة (السبيل) الأردنية بتاريخ (1/1/2003) حول ما قاله ” زئيف شيف، ” أحد أبرز ” المعلقين الاستراتيجيين ” في الكيان الصهيوني، : ” إن الفوائد الإستراتيجية التي ستجنيها (إسرائيل) في حال نجحت الولايات المتحدة في التخلص من نظام الرئيس صدام حسين، لا يمكن تصورها، إنها بلا شك ستكون زلزالاً حقيقياً سيؤدي إلى تغيير خارطة المنطقة بشكل جارف ولصالح ” إسرائيل ” بشكل أساسي”.. وينقل ” شيف ” عن قادة الدوائر الأمنية والسياسية (الإسرائيلية) القول ” إن المحادثات السرية التي أجراها ممثلو الدولة العبرية في واشنطن حول الحرب المحتملة ضد العراق قد أثمرت في التوصل إلى تفاهمات هامة مع الأمريكان “. (د. فؤاد الحاج : ” مشروع الشرق الأوسط الكبير”… مشار له) الدكتور عبدالإله الراوي دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا

hamadalrawi@maktoob. com

http://www.grenc.com/a/Aalrawi

10/10/2007