المخطط التنصيري


خاص بالمجلة .. إعداد: سامية العمري..

يسعى المخطط التنصيري إلى تحقيق مجموعة من الأهداف في البلاد الإسلامية؛ فالمنصِّرين يعتبرون الإسلام هو الدين الوحيد الخطر عليهم؛ فهم لا يخشون البوذية ولا الهندوكية ولا اليهودية؛ إذ إنها جميعاً ديانات قومية لا تريد الامتداد خارج أقوامها وأهلها، وهي في الوقت نفسه أقل من النصرانية رقيّاً. أما الإسلام فهو كما يسمونه دين متحرك زاحف يمتد بنفسه وبلا أية قوة تساعده، وهذا هو الخطر فيه كما يقولون كما أنهم  يستهدفونه لأنهم يعرفون من تاريخهم كله أنه لم يغلبهم إلا هذا الدين يوم كان يحكم الحياة، وأنهم غالبوا أهله طالما لم يُحكِّمه أهله في حياتهم .

ومن هنا كانت انطلاقة هذا العمل المبسط والذي لولا ضيق الوقت، وكثرة التكاليف لخرج بشكل أفضل وحسبنا أنّا ألقينا الضوء مع ضيفنا أ. فيصل  بن علي الكاملي على بعض أهداف هذه الحركة، وجهود أصحابها وجهادهم الآثم للوصول لهدفهم.

 

ضيفنا في سطور.

فضيلة الشيخ: فيصل بن علي الكاملي،ماجستير في الدراسات الدينية من «معهد هارتفورد اللاهوتي» بالولايات المتحدة، يعمل حالياً باحث بـ«مركز البحوث والدراسات» التابع لمجلة البيان.

 

1/ بداية بودنا لو أطلعتنا على حقيقة التنصير..

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد: فمن المهم أن يدرك المسلم أن الحديث عن التنصير هو حديث عن الحروب الصليبية في لباس غير الذي كانت تلبسه. وهذا ليس من التهويل، فالمنصر الشهير «بيلي جراهام» يستعمل كلمة «كروسيد» – أي حملة صليبية – للإشارة إلى حملاته “التبشيرية” بين المسلمين. وفرنسا التي تدعي محاربة الدين تسهم بأموال طائلة في هذا الميدان! قال تعالى: «ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا»، هذه هي حقيقة التنصير.

2/ حدثنا عن أهداف التنصير، وما الغاية التي يسعى المنصّر لتحقيقها؟

يمكن إيجاز أهداف التنصير فيما يلي:

  1. صرف النصارى عن الإسلام وتثبيتهم على ضلالهم عن طريق إشعارهم بأن دين النصرانية لا يزال يقوم به رجاله وأنه في اتساع، وقد تُحرّف الإحصائيات والدراسات في سبيل إحداث هذا الانطباع لدى الأتباع كتضخيم عدد المعتنقين للنصرانية في بلاد الإسلام.
  2. إخراج المسلم من دينه وإن لم يعتنق النصرانية، وهذا مما خابت آمالهم فيه حتى في البلدان الفقيرة. لكنهم قد يصطادون ضعاف النفوس أحياناً. ولقد جالست مرة أحد الشباب من بلد مسلم كانت لديه بعض الشبهات، ثم تبين لي بعد حوار دام أربع ساعات تقريباً أنه تنصَّر قبلها بعامٍ دون علم أبيه (!) وأنه يُعَدُّ من قبل المؤسسات التنصيرية للتنصير بين الفقراء في أفريقيا.
  3. إثارة الشبهات والشهوات عندما لا يمكن إخراج المسلم من دينه وهذا من أخطر وسائل التنصير خصوصاً في عالم الشبكة الإلكترونية.
  4. إطفاء الحماس والغيرة للدين في قلب المسلم عن طريق التودد له والإحسان إليه حتى يثقل عليه الصدع بالحق في شأنهم، وكذا التركيز على المشتركات بين الأديان فلا يعود المسلم يستشعر تميز رسالة الإسلام.
  5. تغريب المجتمعات الإسلامية وإشعارها بعقدة النقص تجاه الغربي وثقافته، وهذا مما نجحوا فيه إلى حد كبير، والمرأة في هذا هي المستهدف الأول.

أما الغاية التي يسعى المنصر لتحقيقها فهي تمكين الغرب من العالم الإسلامي على كل الأصعدة.

3/ ما هي الوسائل التي يعتمدها المنصرون لنشر أفكارهم، ومعتقداتهم؟ وهل تختلف هذه الوسائل باختلاف الأزمان؟

لا شك أن المناخ السلبي الذي يعيشه الكثير من المسلمين وفر بيئة إيجابية لجهود التنصير التي تعتمد على وسائل وأساليب عدة لا تنضبط بضوابط بل تهتم بالغاية مهما كانت الوسيلة. فهم يعتمدون ألوان الخداع والتدليس والتلاعب بمشاعر من يعانون من فقر أو جهل أو مرض. وقد تتلون عقائدهم بألوان الطيف كلها حتى تكون رديفة أحياناً للعقائد الشرقية كالهندوسية والبوذية. كما أخذ البعض على أنفسهم تجنب الصدام مع الآخر فأدخلوا من طقوس العقائد الأخرى ما يكفل استيعاب الضعاف من أتباعها وإن خالفت النصرانية في بعض جوانبها. بل تجاوز ذلك إلى تغيير أسمائهم إلى أسماء إسلامية، ولبس لباس المسلمين، وتقليدهم في ملبسهم ومأكلهم وسلوكهم. وصارت نسخ الأناجيل المحرفة تأخذ شكل طبعات المصحف، بل قد تُبنى الكنائس دون صلبان أو تماثيل، كل ذلك بقصد التلبيس. وهاهم النصارى غير العرب يصرون على استعمال لفظ «الله» للإشارة إلى معبودهم وإن كلفهم ذلك الوقوف أمام القضاء. أما في بلاد الخليج العربي فهم يأتون باسم مدرسين للغات الأجنبية أو مدربين أو خدماً أو أطباء وممرضين. فالوسائل التي يعتمدونها إذن تختلف باختلاف الزمان والمكان والحديث في هذا يطول.

4/ يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه  «قذائف الحق»: “إن المؤتمرات التبشيرية العالمية تجد صدى لها في نشاط محلى ينطلق على الأرض العربية” فهل بالفعل هناك مؤتمرات تُعقد، وخطط تُحاك؟ وإلى أي مدى وصل تقدم المد التنصيري في بلاد المسلمين؟ ومن الممول لهم؟

تعد المرحلة الحالية تحت رعاية البابا «بندكت السادس عشر» مرحلة ذهبية لنشاط المنصرين، والكنيسة الكاثوليكية هي الممول الرئيس لهذا النشاط حتى قال الكاتب «رون فريزر»: “إن المنبر البابوي السياسي الذي بناه «راتسنجر» [البابا الحالي] بالشراكة مع فويتيوا [البابا الأسبق «يوحنا بولس الثاني»] أسس قاعدة الانطلاق المثالية للأجندة البابوية الحالية من أجل الكنيسة الرومية الكاثوليكية والتي تهدف إلى تنصير شرسٍ متسارع.” وجل هذا التنصير الشرس موجه إلى العالم الإسلامي. فلو أخذنا إندونيسيا على سبيل المثال فإننا نجد فيها عدداً كبيراً من المنظمات التنصيرية يفوق العشرين كالبعثة الطبية الكاثوليكية وهيئة خدمات الكنيسة العالمية وغيرهما.

أما أطماعهم في مهبط الوحي فتتجلى في اجتماع «مجلس الكنائس العالمي» عام 1420هـ/2000م الذي ناقش أسباب عدم تمكين النصارى من دخول أرض الحرمين!

وفي جامعة «ييل» الأمريكية عقد مؤتمرٌ في عام 2008م ضم 60 من المسلمين إلى جانب يهود ونصارى، بعنوان «حب الله والجار قولاً وعملاً، وأثره على النصارى والمسلمين». جاء في الكلمة الرئيسة الأولى في المؤتمر والتي ألقاها السيناتور الكاثوليكي المعروف «جون كيري» “لقد كنت أفكر مؤخراً في ضرورة أن يكون هناك – بالإضافة إلى الحج إلى «مكة» – حج آخر في مكان ما، ربما «جدة» من يعلم؟، حيث يجتمع أتباع الديانات كلها ليصلوا، كلٌّ على طريقته، من أجل عافية دائمة لكوكبنا ومن عليه.”

وقد نجحت مثل هذه الأساليب في بعض بلاد المسلمين كالمغرب وتركيا وغيرهما؛ فتعلن الجامعات والمؤسسات الغربية مثلاً عن «حج جماعي» يقصد منه زيارة مقدسات أو أضرحة المسلمين واليهود والنصارى والدعاء لهم كلهم، حتى تذوب عقيدة المسلم في هذا الخضم. وقد وقفت على مثل هذا بنفسي، بل دعاني أحد المسلمين الغفل في بلد مسلم للمشاركة في «صلاة جماعية» يشترك فيها المسلمون واليهود والنصارى، والله المستعان.

5/ لقد أدرك المنصرون مُبكرًا أهمية المرأة المسلمة، ودَورها العظيم في صنع رجال ونساء الأمَّة فما موقفهم من المرأة المسلمة؟

إن المنصرين يدركون تمام الإدراك أن المرأة المسلمة هي محضن الأجيال وأنها هي المدرسة التي أخرجت لنا الذابين عن حياض الدين من مجاهدين وعلماء. ولهذا فإننا نلحظ أن جانباً كبيراً من الهجمة الغربية موجهة ضد المرأة المسلمة طمعاً منهم في إضعاف هذه المدرسة ومن ثم زعزعة الجيل الناشئ كله. وعادة ما يتم ذلك عن طريق أذنابهم من العلمانيين الذين يسعون إلى إبعادها عن الدور الحقيقي الذي هو بناء الجيل المسلم ويختزلون دورها في ممانعة الرجل ومنافسته على لعاعة من الدنيا. يقول أحد المنصرين : “إن الأثر الذي تحدثه الأم في أطفالها ذكوراً وإناثاً بالغ الأهمية، كما  أن النساء هن العنصر المحافظ على العقيدة ، لذلك يجب على الهيئات التبشيرية أن تؤكد جانب «العمل» بين النساء المسلمات ، على أساس أنه وسيلة مهمة للتعجيل بتنصير البلاد الإسلامية.” فيجب على الأخوات المسلمات أن يفطن لذلك وأن يعلمن أن هذا كله مما يفرح العدو.

 

6/ هل من بشائر في الأفق المواجه للتنصير؟

إن من أعظم ما يبشَّر به المسلم في هذا قول الله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون). فالإسلام في انتشار رغم جهود من يتربصون به. وقد رد الله المنصِّرين بغيظهم لم ينالوا خيراً. فقد رأيتُ بأم عيني من غير المسلمات من التحقن بمعاهد تنصيرية في الولايات المتحدة لتعلُّم الإسلام بغرض التنفير منه فما برحن مقاعد الدراسة إلا مسلمات يدعون إليه. كما أن اهتمام المرأة المسلمة في هذه البلاد المباركة وغيرها من بلاد الإسلام بالدفاع عن الدين لهو من أعظم بشائر النصر، فصلاح الجيل بصلاح الأمهات. بالإضافة إلى أن البلاد التي تتعرض للتنصير أصبحت تخرج شباباً مسلمين غيورين على دينهم يردون شبهات المنصرين وينشرون العقيدة الصحيحة.

7/ كيف يمكن أن نتصدى لهذا المد التنصيري؟ ثم نأمل تخصيص كلمة للفتاة المسلمة بشكل عام ولطالبة العلم الشرعي بشكل خاص ..

إن أهم ما يُصد به أهل الباطل التمسك بحبل الله المتين. قال تعالى: (وجاهدهم به جهاداً كبيراً) أي بالقرآن، والتمسك بسنة المصطفى r. كذلك نشر الوعي بين المسلمين بخطورة الأنشطة التنصيرية دون تفريط فيؤتى الدين من قبلنا، ولا إرجاف فيظن المسلم ألا قبل لنا بهم. بل هم أضعف من أن تكون الغلبة لحجتهم، لكنهم أولو جَلَد.

ثم أقول لكل فتاة مسلمة إن حجابك الذي ترتدينه أثقل على المنصرين من جبل أحد، فالمنصرون يصفقون باليدين لتلك المرأة المسلمة التي تخطت عتبة دارها إلى الهواء الطلق ، ونزعت عنها حجابها. فاتقي الله واستمسكي واصبري فأنت على ثغر. واجعلي من وقتك لخدمة دينك، فقد رأيتُ من بين الكافرات من تركت عملها كمحامية تكسب الملايين لتكون سكرتيرة لإحدى المؤسسات التنصيرية فلا تكن أخلص لدينها منك. ولا يكن همكِ ما يصَدّره الغرب من سفاسف الأمور التي لا تليق بمثلك.

أما طالبة العلم الشرعي فأذكرها بأن المسؤولية في حقها مضاعفة، فهي تمتلك الوعي والأداة. فأنصحها أولاً بالإخلاص في الطلب. كما أؤكد على ضرورة بناء شبكة علمية نسائية عبر الإنترنت أو غيره يتم من خلالها تدارس ما استجد من وسائل المنصرين وأهل التغريب ورصد تحركاتهم في أوساط المسلمين وكشف مخططاتهم وفضحهم قبل أن يستفحل داؤهم. والله أسأل أن يبارك في علمكن وجهدكن وأوقاتكن. والله تعالى أعلم.

 

تاريخ  الكنائس في الخليج مرتبط بالتنصير

أ. جمال عرفة

لسبق رسالة السيد المسيح على بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد انتشرت الديانة المسيحية في عدة أقطار مختلفة في الشرق والغرب، ووفقا لبعض الدراسات التاريخية كان هناك بعض الوجود المسيحي في منطقة الخليج (الجزيرة العربية) في القرن الرابع الميلادي، بيد أن هذا الوجود بدأ يختفي مع ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي .

وقد عاد الوجود المسيحي للخليج مع الاحتلال البريطاني وانتشار المدارس الدينية المسيحية التبشيرية، وتعزز أكثر مع التدخل الأمريكي والأوروبي في منطقة الخليج خصوصا عقب حرب الخليج الأولي عام 1991، وبشكل عام يمكن الربط بين انتشار التبشير وتزايد إنشاء كنائس في الخليج .

وأول كنيسة بنيت في البحرين في القرن قبل الماضي كانت كنيسة يرعاها منصرون بشكل أساسي، ثم أمتد بناء الكنائس للكويت والإمارات وسلطنة عمان وأخيرا قطر، وواكب هذا بدء ظهور ظاهرة “المسيحيين الخليجيين” .

الحملات التنصيرية في الخليج:

ارتبطت الحملات التنصيرية بصورة أكبر ببروز الخليج لمحطة نفطية هامة وضخمة وتزامنت مع هجوم الشركات الأمريكية والبريطانية على المنطقة، وقد حملت أول حملة صليبية تنصيرية موجهة إلى منطقة العرب والخليج بالذات اسم ” الإرسالية الأمريكية العربية ” .

ومن أشهر هؤلاء المنصرين الأوائل وأكثر الدعاة لإنشاء كنائس في المنطقة هو صموائيل زويمر الذي كان يقوم – بمعاونة بعض المنصرين العاملين تحت شعار الطب – بالوعظ وإقامة الطقوس الدينية ” للغرباء ” أو النصارى المقيمين في البصرة وما حولها .

وعندما انتقل زويمر إلى البحرين عام 1892 م وأقام بها تمكن من إنشاء مكتبة للإنجيل في البحرين ومحطة تبشيرية وكان فيها أول مستشفى تنصيري في الخليج اسمه “مستشفى ماسون التذكاري ” الذي أُنشأ 1902 م .

ومن البحرين بدأ المنصرون يتنقلون لدول الخليج واحدة تلو الأخرى، حيث ذهبوا إلى مسقط في عُمان عام 1893 م وهناك استأجروا منزلاً ضخماً واشتروا قطعة أرض ومنحهم سلطان مسقط قطعة أرض لتكون حديقة لمنزلهم وكان شراء الأرض بناءً على نصيحة من القنصل البريطاني في عُمان قال لهم: من الأفضل تسجيل الأرض باسمكم حتى لا يكون هناك في المستقبل مجال لسحب الأرض منكم فاحرصوا على التملك في أرض تنزلون بها .

وتمدد المنصرون بعد ذلك إلي الكويت عام 1900 م حيث فتحوا بها مكتبة للإنجيل ولكن أمير الكويت وكان اسمه مبارك وهم يسمونه في كتبهم ” مبارك العظيم ” رفض وأمرهم أن يغلقوا المكتبة التي فتحوها وأمرهم أن يغادروا البلاد حالاً .

ولكن تداخل العمل التبشيري مع النفوذ الأجنبي ومع نشاط استخراج النفط عبر الشركات الأجنبية، أعادهم للكويت مرة أخري حينما افتتحوا عام 1910 م مستشفى ضخم بالبصرة سمي ” لانسنك ” حضر افتتاحه أمير الكويت .

ومع أن السعودية لا تزال مستعصية على هؤلاء المنصرين الذين يعتبرونها “الجائزة الكبرى” ويرغبون في فتح كنيسة بها بأي شكل، فهم حاولوا دخولها منذ عام 1914 عبر وسيلة الطب والتطبيب أيضاً، عندما بعث “مبارك” أمير الكويت طبيب يدعي ” ميلر ” إلى الملك عبد العزيز ليعالج بعض أفراد الحاشية، ومن هناك سعى لطلب إنشاء مستشفى تكون إرسالية للمنصرين .

ولكن الملك عبد العزيز رفض وقال بوضوح: أن المستشفى سوف يجلب المنصرين وكتبهم والمملكة كلها مسلمون سنة ويرفضون هذا وقد يتسبب وجودهم في مشكلات كبيرة .

ولهذا لم يسمح لهم بالإقامة في الرياض وان سعوا هم لدخول مدن سعودية أخرى في أعوام لاحقة بدعوى التطبيب أيضا، حيث قام الدكتور هارسون برحلتين عام 1942 م في الجزيرة العربية، وخاصة إلى نجد وغيرها .

وقبلها في عام 1937 م قام الدكتور ويلز برحلة إلى الرياض وقدّم الخدمة الطبية إلى أفراد الأسر الغنية بشكل خاص وقام بمعالجة القليل من أفراد الشعب وفي عام 1938 م جاءت المُنصّرة بارني بناءً على طلب رسمي وكانت أول طبيبة تدخل إلى أعماق الجزيرة كما تقول بعض المصادر ومكثت 4 أشهر تعالج نساء الكبار وفي عام 1941 م قام كارثون وزوجته بزيارة إلى الإحساء وقال: ” إننا نضع الأسس الصلبة للحصول على موضع قدم لنا في الصحراء الداخلية، وفي واحدة من هذه الرحلات مستقبلاً سنحصل على الأذن الذي نريده لبناء أول صرح تنصيري في معقل الإسلام”.

إنشاء المدارس مدخل للتنصير:

ومثلما بدءوا بفكرة المستشفيات والتطبيب كمدخل للتوغل في الخليج وترسيخ وجودهم عبر إرساليات طبية تبشيرية، بدءوا نشاطا أخرا هو فتح المدارس التعليمية، لعلمهم أن المنطقة بكر وفي حاجة لخدمات طبيبة وتعليمية .

حيث أنشأوا في البحرين مدرسة للبنات عام 1929 م، اتبعوها بمدارس أخري في الكويت وسلطنة عمان والإمارات حتى أصبحت هذه المدارس حاليا هي عماد التنصير في الخليج .

ولهذا انتشر التنصير المستتر عبر هذه المدارس الإنجليزية والأمريكية والهولندية والألمانية والفرنسية وغيرها .

فدولة مثل الإمارات تشهد تزايداً ملحوظاً في الإقبال على المدارس الخاصة التي تتبع في سرية تامة منظمات كنسية وتعمل وفق برنامج تنصيري خبيث يعتمد أسلوب الخطوة خطوة مع الأطفال الدارسين، وترفع هذه المدارس شعار “التوسط الديني” بمفهوم كنسي، كما أنه في بعض دول الخليج كان القائم على مسؤولية التعليم الخاص – في فترات سابقة – هي هيئات تعليمية أجنبية يرأسها نصراني، ما أدى لازدهار حركة إنشاء المدارس التنصيرية في عهدهم حتى أصبحت تنافس مدارس الدولة.

وفي أبو ظبي هناك عدة مدارس تنصيرية أهمها “مدرسة راهبات الوردية” وتقوم على إدارتها مجموعة من المنصرات العراقيات، ويوجد بين طلبة هذه المدرسة كثير من أبناء الإمارات وخاصة من أبناء الأعيان وتقوم هذه المدرسة بجوار إحدى الكنائس التي تهتم بالتنصير في منطقة الخالدية على الخليج مباشرة، وفي دبي توجد مدرسة “الراشد الصالح” التي كانت تسمى عند افتتاحها عام 1970مدرسة “الراشد الصالح لراهبات دبي”، وحين احتج كثير من أولياء الأمور على هذا الاسم تم تغييره إلى “مدرسة الراشد الصالح” وتعتبر هذه المدرسة إحدى فروع “رهبانية بنات مريم الكلدانيات” ومركزها الرئيسي في بغداد كما أن لها مركزا آخر في الفاتيكان لإدارة الفروع في أوربا.

وقد كشف تقرير لوكالة الأنباء الإسلامية نشر في يوليه الماضي 2007 عن أن الشيخ أحمد بن عبد العزيز رئيس القضاء الشرعي في الإمارات تقدم بمذكرة إلى المجلس الوطني بما يقع من عدوان صارخ على الإسلام في مدرسة “راهبات الوردية” ذكر فيه:

1ـ عندما احتفلت إدارة المدرسة بعيد الميلاد ألقت ناظرة المدرسة كلمة قالت فيها أمام الجميع الذين بلغت نسبة المسلمين 90% قالت بالحرف الواحد: “إن الرب أعجب بستنا مريم وبجمالها وبخدودها الحمر وتزوجها وأنجب منها سيدنا عيسى عليه السلام”، وهذا مخالف لما يتعلمه تلميذ الصف الأول في سورة الإخلاص “قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد”

2ـ شطب بعض الآيات القرآنية في بعض الاحتفالات مثل قوله تعالى:{ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿125﴾ }[سورة النحل]، ومثل قوله تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴿23﴾ }[سورة الإسراء] بمناسبة عيد الأم.

3ـ قامت مديرة المدرسة بتغيير المدرسات فوضعت مدرسة اللغة الإنجليزية البعيدة كل البعد عن الدين الإسلامي لتدريس مادة الدين، ووضعت مدرسة الدين بعد ثلاث سنوات من التدريس لتدريس التربية الرياضية مع أنها معروفة بخلقها الديني وذلك لشعور المديرة بأن هذه المدرسة خطر على هدف المدرسة الأساسي وهو التنصير.

4ـ إحدى مدرسات اللغة العربية وهي نصرانية الديانة، ومعروفة بالاسم حرفت في سورة النصر أمام مجموعة من المدرسات المسلمات وقالت “إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس (يخرجون) – بدلاً من اللفظ الأصلي يدخلون- من دين الله أفواجا فسبح”…!!

مقاومة شعبية للتنصير في الخليج:

ولا يعني هذا أنه لم تقع حركات شعبية لمقاومة هذا التنصير، فمنذ دخول المنصرين القرن الماضي من باب الطب والزعماء الإسلاميون في عدة دول خليجية يعترضون، ففي عام 1913 م شن علماء حملة ضد التنصير في البحرين وأنشئوا نادياً سمي النادي العربي الإسلامي برئاسة الشيخ محمد بن مانع وهو من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب .

أيضا قامت في الكويت عام 1913 م جمعية خيرية مناهضة للتنصير للوعظ والإرشاد وقررت هذه الجمعية إحضار طبيب مسلم لمعالجة المرضى وأنشأت مكتبة ولكن نشاط هذه الجمعية الخيرية لم يدم فيما استمر النشاط التنصيري حيث كانت بعض الجمعيات تسعي للتقرب من السلطات وطلب حمايتها بدعاوى تطبيب أفراد من الأسر الحاكمة .

وفي قطر تصدى الشيخ محمد بن مانع الذي كان من أصل نجدي ومن أنصار الدعوة السلفية،والشيخ قاسم بن مهزع قاضي البحرين، والذي يرجع أصله إلى الأجزاء الوسطى من شبه الجزيرة العربية، وتصدى بعض العلماء للرد على ما نشره المنصرون أمثال: الشيخ عبد العزيز بن الشيخ حمد بن ناصر آل معمر في كتابه: منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب .

كما كان لإرشادات الوعاظ في المساجد الأثر العظيم في خيبة الأمل لدى المنصرين وقد تعدى نشاط هؤلاء الوعاظ مجال الخطب في المساجد إلى محاربة التنصير التعليمي بنفس السلاح وأسسوا مدارس أهلية في البحرين والكويت كما افتتحوا ناديا ً ثقافيا ً في البحرين، وأنشئوا جمعية خيرية في الكويت .

التطبيب ثم التعليم ثم إنشاء الكنائس !

ويقول صاحب موقع  www.everyarabstudent.com أن قوافل المنصرين خططت للوصول إلى معقل الإسلام ومهده وهو جزيرة العرب ونظراً لحساسية وجود المنصرين في هذه المنطقة، فقد عمد المنصرون إلى الدخول إلى هذه الجزيرة عن طريق جانبها الشرقي وهو مايسمى بالخليج العربي .

و كانت لبنان نقطة البدء لمشروع تطويق الجزيرة العربية لسلسلة من الإرساليات التنصرية، ومنها اتجه المنصرون إلى بقية بلاد الشام ، فالعراق، ثم على طول الساحل الشرقي إلى عمان ومنها إلى عــدن .

وأول إرسالية أمريكية بروتستانتية وصلت إلى سوريا في سنة 1830 م، وكان أعضاؤها يتبعون الهيئة الأمريكية للإرساليات العربية وحطوا رحالهم في بيروت التي كانت أولى محطاتهم، وجعلوا منها أهم مركز لهم، وبدأ المنصرون الأمريكيون نشاطهم التعليمي هناك متخذين منه وسيلة لتحقيق أهدافهم .

وكانت العاصمـــة اللبنانية بيروت أول محطــة انتقالية للعمل الميداني للإرسالية العربية في المنطقة كلها، فأقام المنصرون هناك شهوراً عــدة لجمع المعلومات ودراسة اللغة العربية والتدرب على استخدامها، وبعد بيروت ذهبت الإرسالية العربية إلى البصرة وبدأت بإقامة أول محطة لها وقد أصبحت مركزاً وقاعدة لعملياتهم في منطقة الخليج العربي فيما بعد، ولم يكن اختيار البصرة أمراً اعتباطياً، بل أمراً مدروساً نظراً لموقعها ولأن الحكومة الأمريكية قد سبق وأنشأت قنصلية في المنطقة.

وقد ركــز المنصرون نشاطهم في العراق بين طائفة النـســاطرة، وكان أتباعها موزعين في ثلاثة مراكز: الموصل في الشمال، و بغداد في الوسط، والبصرة في الجنوب، ومن أبرز ما قام به المنصرون بين نساطرة العراق هو إثارة النعرة الطائفية فيهم والميل نحو الغرب على اعتبار أنه هو المخلص الحقيقي لأوضاعهم المتردية تحت الحكم العثماني.

وقد كانت بريطانيا تمثل الإنجليكانية البروتستانتية في مواجهة النشاط التنصيري الكاثوليكي الفرنسي، وعندما ضعفت بريطانيا أمام الفرنسيين نظراً لإمكانياتهم المالية والبشرية الهائلة فضلاً عن الخبرات الميدانية الطويلة، لجأ البريطانيون إلى الاستعانة بالإرساليات البروتستانتية الأخرى، وهنا برز دور المنصرين الأمريكان، الذين دخلوا ميدان التنصير حديثاً ولازالوا هم الأنشط فيه حاليا مع الأوروبيين ودخل معهم كوريون.

الكنائس .. الهدف الأهم:

وبعد التوغل عبر المستشفيات والخدمات الطبية ثم المدارس، وفتح أبواب بلاد الخليج أمام الأجانب بالآلاف حتى أصبح تعدادهم في بعض الدول يفوق أو يعادل السكان الأصليين، بدأت مطالب بناء الكنائس وأصبح هذا أمر عاديا .

ففي البحرين أنشئوا كنائس:

  1. الكنيسة السورية الأرثوذكسية يتبعها 200 عضو معظمهم من الهـــند.
  2. الكنيسة الرومانية الكاثوليكية يتبعها 2700 عضو معظمهم من الهــند.
  3. الكنيسة الإنجليكانية يتبعها حوالي 500 عضو .
  4. الكنيسة الوطنية الإنجيلية وهي الكنيسة الوحيدة في البحرين التي تضم عدداً لا بأس به من المواطنين يتبعها قرابة 300 عضو منهم 60 من المواطنين البحرينيين، و تتمتع بمعاملة خاصة من قبل حاكم البحرين.
  5. كنيســـة الرب يتبعها 40 عضواً .

وفي سلطنة عمان أنشئوا كنائس:

أ‌- الكنيسة الإصلاحية الأمريكية: في عمان حوالي 500 مسيحي بروتستنتي من أصل أجنبي، كما أن جزءاً يسيراً منهم من العمانيين الذين كانوا بالأصل مسلمين .

ب‌- الكنيسة الكاثوليكية: مع أن دخولهم إلى عمان كان متأخراً، وذلك في عام 1971 م و عددهم 700 شخص .

ج‌- الكنيسة الأرثوذكسية: ينتمي عدد بسيط من الهنود في عمان هذا المذهب .

وفي الكويــت أنشأوا كنائس:-

أ‌- كنائس كاثوليكية:حيث يشكل الكاثوليك حوالي 50% من المسيحيين في الكويت، ويقدر عددهم بـ 19500 شخصاً معظمهم من الهنود .

ب‌- كنائس بروتستانتية: وتضم حوالي 4000 عضو .

ج- الكنائس الأرثوذكسية: حيث يوجد في الكويت أكثر من 25000مسيحي أرثوذكسي،أما الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية فيتبعها 6000 عضو تقريباً .

أما في الإمارات العربية المتحدة فأنشأوا كنائس:-

1- الكنائس البروتستانتية:هنالك كنيستان إحداهما في أبو ظبي و الثانية في دبي.

2- الكنائس الكاثوليكية: هناك ثلاث كنائس حديثة البناء وعدد أتباعها يبلغ16.000 شخصاً.

3-الكنائس الأرثوذكسية: هناك طائفتان من أتباع الكنيسة السورية الأرثوذكسية كبراهما في أبو ظبي و صغراهما في دبــي .

أيضا في قطر أنشئوا كنائس:

1- الكنيسة الكاثوليكية: معظم المسيحيين في قطر ينتمون إلى المذهب الكاثوليكي الذي يضم حوالي 2500 عضو معظمهم من الهنــد، وفي 14/3/2008 م تم افتتاح أول كنيسة كاثوليكية في قطر كما وافق حاكمها على إقامة خمس كنائس أخرى لطوائف مسيحية أخرى، وقد بنيت هذه الكنيسة بتبرع من حاكم قطر شخصياً بالأرض لإقامة كنيسة تبلغ تكلفتها 15 مليون دولار .

2- الكنيسة البروتستانتية: أكبر فرع لهذه الكنيسة في قطر هو الفرع الانجليكاني ومعظم أتباعه من الأوروبيين .

3- الكنيسة الأرثوذكسية: عددهم قليل في قطر ومعظمهم من الهنــد.

أما في المملكة العربيـة السعــودية فلا يزالوا يحلمون بكنيسة، وإن أنشئوا واحدة ولكن على الانترنت – في الفضاء التخيلي .